مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

إلهيّ: وهو مركّز على العبد باعتباره مكلّفا (1) وملزَما بفروض. تفوق معرفة الله أهمّيّة كلّ الفروض الأخرى، وهي أوّل "قنطرة" يتعيّن اجتيازه يوم القيامة، وتشكّل موضوع الفصل الأوّل من الكتاب. ولها وجهان: إيجابيّ وسلبيّ. والمدخل إليها الإيمان. يتّضح من كتاب التّوحيد أنّ الإباضيّة في عصر الجيطالي أدخلوا في تعريف الإيمان، على أثر أبي سهل يحيى، العنصر الثّالث الّذي يضاف إلى القول والعمل (2) والمتمثّل في دور القلب. لا يستخدم الجيطالي كلمة تصديق لكنّ تفكيره واضح تماما: "يجب على العبد معرفة ربّه والإيمان به نّطقا باللّسان واعتقادا بالجنان ويعقد في قلبه أن لا إله إلاّ الله" (ص7). لم يذكر "العمل" في هذا التّعريف، لكن يتّضح من الكتاب في مجموعه أنّ هذا العنصر كان بالتّأكيد ماثلا في ذهن الكاتب: وإنّما ينوب عنه الالتزام بالشّريعة الّذي هو شرط أساسيّ لمنح الولاية لأيّ مسلم.

(1) - "إنّ الله سبحانه خلق الدّنيا وحفّها شهوات وملأها آفات، وأسكنها الثّقلين من عباده وسخّر لهم كلّ ما في بلاده ليبلوهم أيّهم أحسن عملا وأسرع إلى طاعته قبولا وفعلا وامتثالا. ثمّ ركّب فيهم عقولا غريزيّة يتعلّق التّكليف بكمالها ويتميّز بها الإنسان من سائر الحيوانات على اختلاف أجناسها." قواعد، ج1 ص2 - 3.

(2) - انظر أبا حفص: "الإسلام لا يتمّ إلاّ بالقول والعمل" ([موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص548)؛ والجنّاونيّ: "الإسلام ينقسم إلى قسمين: قول وعمل" (كتاب الوضع، ص11). مع ذلك أقرّ الجنّاونيّ في مقطع آخر من عقيدة نفوسة أنّ القلب في الباطن هو الّذي يشرك؛ انظر عقيدة نفوسة، ص54 - 55.

أكّد الكاتب كسابقيه التّنزيه، خاصّة بإيراد آيات القرآن المناسبة. ذات الله لا تتبعّض. ولا يجوز فهم الاستواء كحلول على عرش في السّماء (تلميح محتمل لجدالات مع الأشاعرة لكنّ الكاتب لم يسمّهم). نفى الكاتب رؤية الله طبقا للتّقليد الإباضيّ، مستشهدا بالآية: "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار" (ق

١٧٤ / ٤٩٤