مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٥6: 103). كذلك يجب نفي الاتّصال والانفصال عن الله، فهو "ليس بمتّصل فتمسّه صفحات الأجرام، ولا بمنفصل فتدركه لمحات الأجسام" (1). الغرض من هاتين القضيّتين المتناقضتين ظاهريّا دعم القول باستحالة رؤيته: فهي في فكر الكاتب تفترض مسافة بين العين والمرئيّ تجعل الرّؤية ممكنة، الأمر الّذي يجب نفيه مطلقا. مثل تبغورين، أعلن أنّ الله لا يمكن أن يكون جوهرا ولا عرضا، ولا أن يكون فيه حادث. من الوارد افتراض أنّ الجيطالي يعتمد على تصنيف الأشياء المقدّم في كتاب الوضع (ص3) وعقيدة نفوسة (ص49 - 51). الله من فئة "الشّيء"، والأشياء بهذا المعنى (أي الكائنات) نوعان: قديم ومحدث أي مخلوق، وينقسم هذا بدوره إلى جسم وعرض. هنا نجد أنّ كلمة جسم الّتي كانت لا تزال مستخدمة ضمن مصطلحات الجنّاونيّ استُبدلت نهائيّا عند الجيطالي بمصطلح جوهر.
يعني التّوحيد إفراد الله عن الخلق وجميع معانيهم. فالأشياء لا تشبهه ولا يشبهها في جميع الجهات: في فعل ولا اسم ولا صفة ولا ذات؛ ولا وجه لمناظرتهما، فحتّى إن اتّفقت الأسماء في اللّفظ، فمعانيها مختلفة تماما (ص33).
نقيض التّوحيد هو الشّرك الّذي يميّز الكاتب نوعين منه: أصغر وأكبر. الأصغر على 3 وجوه:
1 - شرك الإكراه الّذي يعبّر عن كراهة أو إنكار ويتمثّل في الكلام عن الله بدون الإجلال الواجب لاسمه