مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

2 - شرك يعكس قلّة ثقة العبد بالله واعتماده على قواه الذّاتيّة أو فطنته

(1) - عقيدة، ص8.

3 - شرك الرّياء وهو أهونها ويقوم على حبّ البروز أمام النّاس. أمّا الشّرك الأكبر فهو مماثلة الله بالمخلوق في الذّات والصّفات، ويظهر في شكلين رئيسيّين: الجحود والمساواة. ذكر الكاتب خصّيصا في هذا الباب الدّهريّة الّذين لا يقرّون بأنّ للأشياء محدثا، والثنوية- سواء منهم المنّانيّة (1) أو الدّيصانيّة (2) وكذلك المجوس الزّاعمة أنّ الأشياء القبيحة مخلوقة للشّيطان (ص34).

تبع الجيطالي سابقيه في مواقفه حول كبريات القضايا العقيديّة، مثل القدر الّذي كلّه، خيره وشرّه، من الله، ولا يتنافى مع طلب العبد، لأنّ "الطّلب" أيضا من القدر، لكنّ بمقدور الله تعليق تنفيذه، إن جاز التّعبير، استجابة لطلب الإنسان (3). لكن لا يمكن مطلقا أن يبدّل الله ما قدّر، إذ لا تبدو له البدوات (ص8).


(1) - أو المانويّة أتباع ماني، انظر: الشّهرستانيّ، الملل، ج2 ص81.

(2) - المصدر نفسه، ج2 ص88، كما ذكر ابن النّديم تعود تسمية الدّيصانيّة إلى ابن ديصان (بار ديصان بالسّريانيّة، وديصان اسم نهر يشقّ الرّها)، ص154 - 222، ذكره [أفريكانوس] في "القلائد"، وهو من القدريّة ومزج المسيحيّة بالغنوصيّة وأنكر أن يكون الله خالق الشّرّ والعالم والشّيطان، إنّما تمّ الخلق عبر وسائط.

(3) - "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. كما أنّ ما علم الله أن يكون فهو كائن لا محالة؛ ومن خالفنا في القضاء والقدر وافقنا في العلم. فرُبّ أمر قدّر الله وصوله إليك بعد الطّلب، فلا يصل إليك إلاّ بالطّلب، والطّلب أيضا من القدر. فبهذا يتحقّق العبد أنّ التّقدير من الله؛ فإن تعذّر شيء فبتقديره، وإن اتّفق فبتيسيره"، ص13.

بخصوص نبوّة محمّد، يلاحَظ أنّ الكاتب اهتمّ بخصال نبيّ الإسلام الإنسانيّة

١٧٦ / ٤٩٤