مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

والأخلاقيّة ولم يقتصر على مهمّته التّبليغيّة (1). وهي اعتبارات لم تكن تشغل حيّزا مماثلا في العقائد الإباضيّة السّابقة على حدّ علمنا.

(1) - "ليس بفظّ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق ولا يجزي بالسّيّئة السّيّئة، لكن يعفو ويصفح. أشدّ النّاس تواضعا في غير ذلّة وأسكتهم من غير تكبّر وأبلغهم من غير تطويل، آكلا ما وجد ولا يسأل ما فقد"، ص9.

يتردّد في مقدّمة الفقرة المخصّصة للآخرة صدى بعض المعتقدات التّقليديّة عن نهاية الدّنيا والفناء، وقد خصّها الكاتب بعرض أكثر تفصيلا من العقائد السّابقة (1) الّتي تحدّثت عنها بإيجاز. إنّ كلّ نفس ذائقة الموت (ق 3: 185) وسالكة سبيل الفوت، وإنّ الفناء جار على أهل الأرض ومن عليها وعلى من في السّماء من سكّانها. كلّ حيّ يموت إلاّ الحيّ القيّوم. ولقد كتب على الدّنيا الفناء وعلى الآخرة البقاء. الأشياء كلّها فانية على التّلاشي لا الانقلاب ما خلا المكلّفين وأطفال المسلمين فإنّ فناءهم على الانقلاب (ص15). يتمّ الفناء الأكبر بين نفختي الصّور: يميت الله بالأولى كلّ حيّ، وبينها وبين الثّانية (40 سنة)، وإذّاك يكون البعث (ص15). ناقش الجيطالي حالة أطفال الكافرين والأصحّ في رأيه أنّ فناءهم على الانقلاب، بالاستناد إلى ابن عبّاس الّذي أكّد فناء كلّ الأشياء إلاّ الثّقلين (الإنس والجنّ) اللّذين يُستبقيان للحساب. قصْر شمول الفناء الكونيّ مؤشّر فترة متأخّرة، فقد كانت هذه المسألة محلّ نقاشات في أوساط غير إباضيّة (2). أمّا فيما يتعلّق بالحساب فليس من شكّ حول مآل فئتين من النّاس: فالأنبياء إلى الجنّة والمشركون إلى النّار بغير حساب، وصنف ثالث يُسأل عن

١٧٧ / ٤٩٤