مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٨أعماله وهم المؤمنون. حكم مرتكب الكبيرة محلّ للنّقاش.
(1) - اكتفى أبو حفص والجنّاونيّ بالإقرار بأنّ "الموت حقّ والبعث حقّ والحساب حقّ والجنّة حقّ والنّار حقّ"، وكتب تبغورين فقرة قصيرة عن ضغطة القبر: أصول، ص12.
(2) -[غارديه]، الله ومصير الإنسان، ص264 - 265.
في باب الملائكة والأنبياء، دمج الجيطالي عناصر مستمدّة من مصادر أوسع من الكتابات الإباضيّة. مثل الجنّاونيّ قبله أكّد أنّ الملائكة مكلّفون، ملزمون بالفرائض والأوامر، ومكتسبون لأعمالهم: يصلّون ويصومون ويحجّون. ووفق ما جاء في القرآن ومصادر نقليّة أخرى ميّز أصنافا منهم. هناك كتبة ورسل و"ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" (ق 66: 6). وهم حسب قوله جملتان: روحانيّون هم الرّسل، وكروبيّون هم عباد مكرمون يسبّحون الله اللّيل والنّهار لا يفترون. الملائكة بمنأى عن آفات الجسد، ويجب أن نتولاّّهم بالتّرحّم دون الاستغفار (ص20 - 21). وفق حديث رواه أبو ذرّ يبلغ عدد الأنبياء 124000 منهم 311 رسولا. أشار الجيطالي، دون اتّخاذ موقف، إلى الاختلاف في النّبوّة: هل هي اضطرار أم اكتساب؟ كإرسال من الله هي اضطرار، وكتبليغ من الرّسل هي اكتساب (1) (ص22 - 23).
لأنّ مسألة خلق القرآن حُسمت منذ زمن بعيد، اكتفى الكاتب بالتّذكير باعتقاد الفرقة بشأنها: "القرآن كلام الله ووحيه وفرقانه، تنزيل من حكيم حميد معجزة للرّسول، أنزله إليه من اللّوح المحفوظ … " (1: 26 - 27).
(1) - يطابق مصطلحا مضطرّ ومكتسب نوعي الحركة في تصنيف الكائنات عند الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص50، وحركة المضطرّ هي الّتي تصدر عنه دون قصد وإرادة، كالارتعاش وحركة الرّاكب في سفينة. يستند التّمييز بين الحركتين إلى تحاليل أبي زكريّا يحيى بن أبي بكر الورجلانيّ، الطّبقة العاشرة النّصف الثاني من (ق 5هـ/11م) وأبي عمّار عبد الكافي، النّصف الأول من (ق 6هـ/12م).
في عرضه لقواعد الإسلام يجدر التّنويه بالعلاقة بين العلم والعمل، فهي مؤشّر