مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٩توجّه روحيّ عند الكاتب الّذي يؤثر علما "نافعا". العلم والعمل متلازمان. هناك علم اللّغة وعلم الجنان: هذا فقط "نافع" للإنسان، ولا يتمثّل في تجميع الأحاديث والأقوال، بل هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء. والعلم النّافع نوعان: أحدهما بأمثال الفرائض والتّقرّب بها إلى الله واجتناب المعاصي، والثّاني ما ازداد به العبد حبّا لله وطاعته وخلص إيمانه واشتدّ به يقينه. وما سوى هذا فلينزله العبد من جهله فإنّه فتنة لكلّ مفتون. الرّاجع عن علمه مذنب عند الجيطالي، لا لنسيانه القرآن فقط، بل خاصّة لترك العمل به، حتّى إن كان قد حفظه على أتمّ الوجوه، وكلّ ما لم يُفرض العمل به لا يؤاخذ الإنسان بنسيانه (ص117 - 118).
ينتهي هذا الفصل ببعض الاعتبارات حول مفاهيم جُمعت في ثنائيّات: الأمر والنّهي، المنّ والدّلائل، الخوف والرّجاء. تبيّن بعض الجمل المليئة بالإيحاءات في الفقرة عن المنّ والدّلائل مجّانيّة عمليّة الخلق الإلهيّة: فهي لا تعبّر، من جانب الله، عن حاجة لإيجاد عابدين، وإنّما صدرت عن فيض جوده (1).
الولاية والبراءة والوقوف
(1) - "إنّ الله سبحانه خلق خلقه أطوارا وأفاض عليهم النّعم صغارا وكبارا منّا وفضلا لا وجوبا وفرضا، بل خلقهم لإظهار قدرته وتحقيقا لما سبق من إرادته ولما حقّ في الأزل من كلماته، لا لافتقاره إليهم وحاجته، (وبعث إليهم رسله وشرع لهم دينه) لغير حاجة دعته إلى تكليفهم ولا من ضرورة دعته إلى تعبّدهم. وإنّما قصد نفعهم تفضّلا منه عليهم كما تفضّل بما لا يحصى عددا من نعمه". ص14.
يحتلّ قسم الولاية والبراءة والوقوف (1) حيّزا أهمّ