مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

1 - ولاية البيضة (إمام المسلمين)

بعكس الجنّاونيّ الّذي أعفى من ولاية الإمام العدل الّذي ارتكب كبائر علنا (1)، يؤكّد الجيطالي بنحو لا يخلو من مفارقة، خلافا لمبدأ "الأمر بالمعروف" وعلى ما يبدو لجملة التّقليد الإباضيّ، أنّ "المتولّى بولاية البيضة لا يلزمنا استتابته إذا قارف كبيرة". بلا شكّ كان يعتبر أصلح للجماعة الإباضيّة، إذا كان ميزان القوى غير موات لها، كما في أيّامه في جربة ونفوسة تجاه دولة بني حفص القويّة، الحفاظ على الإمام في فترة مضطربة رغم ذنوبه، من خلعه، لأنّه يبقى ضامن وحدتها الظّاهر وناشر العقيدة. ورغم أنّه قدّم الجملة الّتي يعتبر فيها هذه الحالة ب "قيلَ" ممّا يُنقص قيمتها، يثير موقفه حتما تساؤلنا. هل أراد حصر وضع الإمام الاستثنائيّ في أئمّة الفرقة التّسعة الأوائل، أئمّة الظّهور (2) الّذين تحيط بهم هالة من قداسة الأصول، بحيث تساوي الولاية في حالهم عمليّا ضربا من العصمة عن الخطأ؟ لا يبدو أنّ ذلك ما أراد، فقد أضاف بخصوص الأئمّة اللاّحقين: "وأمّا أئمّة الدّين والهدى وقادة المسلمين من أهل المروءة والتّقوى فإنّهم يُتولّون عند أصحابنا بغير حجّة لأنّها بمنزلة الدّيانة وليست بمنزلة ولاية الأشخاص، لا تنتقل عنها بالشّهود ولو كثروا" (ص65).

(1) - لم يتناول أبو حفص عمر بن جميع هذه المسألة.

(2) - عدّدهم في ص65؛ كلّهم أئمّة ظهور إلاّ عبد الله بن يحيى فقد كان إمام دفاع.

باستثناء الإمام من الأحكام المشتركة لولاية الأشخاص والنّزوع إلى إرقائه إلى منزلة ولاية الجملة، عبّر الجيطالي عن نزعة إلى إحاطته بنوع من الحصانة وإعطائه نوعا من القداسة، وهو اتّجاه لم يترك أثرا في الفكر الإباضيّ. يجب أن يسترعي

١٨٢ / ٤٩٤