مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٥- أمّا المبتدع فيجب أن يعود إلى أصحاب بدعته ليبيّن لهم أخطاءهم (2). طُبّق هذا المبدأ على حالات عائشة بعد واقعة الجمل وعليّ وخلف (3)، وهي حالات ما انفكّت تثير جدلا بين الإباضيّة. في رأي الجيطالي كان يكفي أن يُظهروا بوضوح توبتهم ليعودوا إلى الجماعة دون أيّ لبس في وضعيّتهم.
3 - ولاية الأطفال
(1) - مثلا محمّد بن عبّاد المدنيّ أمام محمّد بن محبوب بمكّة: شهدوا عليه بمعذرة من جهل محمّدا عليه السّلام أو جهل الجنّة والنّار والثّواب والعقاب والبعث وتحريم دماء المسلمين. وقالوا إنّ مفتي هذه المسائل كافر. فالتقى ابن عبّاد مع محمّد بن محبوب رحمه الله بمكّة. فنقض عليه ابن محبوب هذه المسائل وعرّفه الحقّ ودعاه إليه. فقال ابن عبّاد: تبت من جميع الخطأ. فقال له من حضر من المسلمين: إنّك متديّن لا يجزئك ذلك حتّى تعيدها وتتوب في اعتقادك فيها كلّها وتقرّ بالخطأ في كلّ واحدة. فخاف من البراءة فصار كالجمل المحرنجم إن تقدّم نُحر وإن تأخّر عُقر. فلمّا رآه ابن محبوب كذلك قال له: المعترف بذنبه الرّاجع عنه لا يبرأ منه في قول بعض المسلمين. فتاب ورجع إلى مقالة المسلمين"، ص51 - 52.
(2) - ذكر الكاتب بذلك الخصوص حادثة رواها أبو سفيان محبوب بن الرّحيل: "أنّ المسلمين دعوا بسطام أبا النّظر إلى دعوتهم وكان صفريّا. وكان أبو النّظر يقول: لما تدعونني؟ قالوا: إنّا قد ندعوك إلى ولاية من قد علمته يقول بالحقّ ويعمل به، وندعوك إلى البراءة ممّن قد علمته يقول بخلاف الحقّ ويعمل به، وندعوك إلى الوقوف عمّا لم تعلم حتّى تعلم. قال وذلك في الكتمان" (ص 54) وهو وضع شبيه بالّذي عاش فيه الكاتب.
(3) - خلف بن السّمح، حفيد الإمام أبي الخطّاب عبد الأعلى بن السّمح المعافريّ الحميريّ، تزعّم فتنة ضدّ الإمام عبد الوهّاب في طرابلس في أواخر (ق 2هـ/8م).
لا بدّ أنّ ولاية الأطفال طرحت إشكالا على فقيه كالجيطالي، بما أنّهم قبل البلوغ غير مكلّفين، والحال أنّ التّكليف في نظره معيار أساسيّ يحدّد الحكم الشّرعيّ الّذي ينطبق على الإنسان كما رأينا. وقبل تقديم حلّه، بدأ بتفنيد عدّة تصوّرات خاطئة. ردّ أوّلا على المرجئة الّذين يقرّون، وفق منطقهم الّذي يعتبره الإباضيّة متساهلا، بولاية كلّ الأطفال أيّا كانت ملّتهم. كان معاذ بن جبل (ت 18هـ) الّذي يعدّه الإباضيّة من جماعتهم الأوائل قد قال بهذا الرّأي. كذلك