مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٦انتقد خطأ النّكّار (1) الّذين عرفهم، إذ كانوا في عصره يحتلّون موقع قوّة في جربة (2). لنذكّرْ بأنّه عند نزوله فيها أقام في الجزء الّذي كان يقطنه المستاوة، وأنّهم رحّبوا به على ما يبدو، فقد رجوه أن يبقى بين ظهرانيهم حسب الشماخي (3). قال النّكّار بالوقوف في الأطفال جميعا (ص59)، وسحب عليهم الصّفريّة وأهل الحديث حكم آبائهم: مسلمين إن كان الآباء مسلمين، ومشركين
(1) - يُدعون النّكّار أو النّكّاث لإنكارهم أو نكثهم بيعة الإمام عبد الوهّاب، (168 أو 171 - 211هـ/787 - 827م) أو المستاوة وهو اسم قبيلة أمازيغيّة، أو اليزيديّة لاتّباعهم عبد الله بن يزيد الفزاريّ الكوفيّ الّذي خالف أبا عبيدة في بعض المسائل فأُطرد من الفرقة.
(2) - كان النّكّار يحتلّون قديما شرق وربّما وسط الجزيرة، والإباضيّة قسما صغيرا بالشّمال الغربيّ. فيما بعد (ق 8هـ/14م)، حسب ابن خلدون (تاريخ البربر، ترجمة [دو سلان]، ج3 ص63)، ازداد عدد الوهبيّة وصاروا يحتلّون شرق الجزيرة. انظر كذلك [ليفيتسكي]، الإباضيّة في تونس في العصر الوسيط، نشر سنيورلّي روما، 1958م، ص10 - 11. يمكن أن نفترض أنّ المجموعتين كانتا في عصر الجيطاليّ السّابق بقليل لعصر ابن خلدون متساويتين في العدد تقريبا، وإن كان تأثير الوهبيّة أقوى بسبب هزيمة النّكّار في الحرب ضدّ منتانر كما ذكرنا في بداية هذا الفصل.
(3) - الشماخي، السّيَر، ص557.
إن كانوا مشركين. قال الجيطالي بولاية أطفال المسلمين والكفّ عمّا سواهم حتّى يبلغ الحلم، فيُتولّون إذا ظهر منهم الوفاء ويُتبرّأ منهم إذا ظهرت منهم الكبائر. ودعم رأيه بالآية: "والّذين آمنوا واتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرّيّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء" (ق 52: 21). وتجوز ولاية أطفال المتولّى ب4 أوجه:
- المعرفة أنّهم ولدوا على فراش أبيهم،
- إقرار الأب أنّه ابنه إذا حضر (وقيل حتّى يكون معه أمين آخر)،