مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

يتّصف موقف الجيطالي بنفس الصّرامة الّتي تشهد بها تقاليد الفرقة. ولا بدّ من الانتظار إلى فترة متأخّرة لنرى أحكاما أكثر تسامحا، مثلا عند محمّد بن يوسف أطفيّش (ق 19م). يُحرم هذا الشّخص من الولاية إلى أن يتوب، وإن تجاوز الخروج من الفرقة إلى محاربتها، حلّ قتله واغتياله بأيّ سبب وصلوا إلى إهلاكه.

كيف يعاد إلى الجماعة الشّخص الّذي صدر حكم بالبراءة منه؟ إلا في فاحشة الزّنا حيث يُبرأ منه في حين الفعل، يستتاب المذنب أوّلا، فإن تاب أعيد فورا إلى الجماعة. وبينما أبّد كاتب آخر البراءة لمن عاد إلى الجرم 3 مرّات، دعا الجيطالي إلى موقف أكثر تسامحا، رافضا وضع مثل تلك الشّروط على التّوبة. فما لم يتغرغر العبد، يسقط الذّنب عنه كلّما تاب، والكاتب يعتقد أنّ الله يقبل توبته، لذا يرى استتابته (ص80 - 81) (1).

3 - الوقوف

(1) - في تعليق على الجيطاليّ أورد الشّيخ بكلّي هذه الأحاديث: "ما أصرّ من استغفر وإن عاد في اليوم 70 مرّة"، "إنّ الله لا يملّ من التّوبة حتّى يملّ العبد من الاستغفار"، "من تاب قبل أن تطلع الشّمس من مغربها تاب الله عليه"، وهذا القول الّذي رُوي عن أبي عبيدة مسلم: "يُستتاب حتّى يكون الشّيطان هو الخاسر".

يتمثّل الوقوف في الإمساك عن الإمضاء في من لا يبدو حكمه واضحا تماما (1).

١٨٩ / ٤٩٤