مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

فعلا تنقسم الأمور الإنسانيّة إلى 3 أنواع: البيّنة الاستقامة وهي واجبة، البيّنة الخطأ ويجب اجتنابها، والّتي هي بين بين ويجب ترك الحكم فيها إلى الله. في حالة ملتبسة تأتي بعد حالة واضحة- سواء كانت حالة ولاية أو براءة- يجب الثّبات على الأصل الّذي نحن فيه حتّى يأتي ما يخالفه لأنّ اليقين لا يزيله إلاّ اليقين (ص94 - 95) (2).

الرّوحانيّات

(1) - "الوقوف اصطلاحا هو الإمساك عن الدّخول في ولاية أحد بعينه ومن الدّخول في البراءة منه. وأقسامه خمسة: 1) وقوف الدّين: الّذي هو أصل الوقوفات وهو المجتمع عليه وعلى وجوبه وهو الكفّ عن ولاية معيّن وعن البراءة منه ويكون في كلّ مكلّف لم تعلم منه من أعمال الخير ما يوجب الولاية ولا من أفعال الشّرّ ما يوجب البراءة؛ 2) وقوف الرّأي: هو أن تقف عن الّذي تقدّمتْ له عندك ولاية بسبب ركوبه أمرا أشكل عليك حكمه واستتر عنك علمه؛ 3) وقوف السّؤال: وهو مصاحب لوقوف الرّأي وحليفه، وقد أوجبوا أن تسأل عن حكم حدث وليّك أهل الذّكر؛ 4) وقوف الإشكال: هو الوقوف عن الوليّين إذا فعلا فعلا يوجب كفر أحدهما وذلك مثل أن يلعن بعضهما بعضا أو يبرأ بعضهما من بعض ولم يُعلم أيّهما المبطل وأيّهما المحقّ، وتلك حال الحارث وعبد الجبّار اللّذين وُجدا قتيلين في (131 أو132 أو135هـ) وقوف الشّكّ هو ترك ولاية من دخل فيه بشرط أن يكون ذلك الشّيء لا يوجب بطلان الدّاخل فيه، وهو محرّم لما فيه من ترك ولاية المحقّ لأجل حقّ دخل فيه من لا يشكّ مثل شكّك". السّالميّ: مشارق أنوار العقول، ج1 ص170 - 173.

(2) - ذلك هو الحلّ الّذي يراه لحالة الإمامين اللّذين اقتتلا الحارث وعبد الجبّار.

في الجزء الثّالث من كتاب التّوحيد أعاد الجيطالي- مع شيء من التّوسّع أحيانا- التّحاليل ذات التّوجّه الرّوحيّ الّتي احتلّت في عقيدة أبي سهل السّابقة حيّزا شاسعا، والّتي تدور حول مفاهيم الخوف والرّجاء والعمل والنّيّة والإخلاص والورع. عنده - كما عند سلفه - يظهر التّأثّر بالغزاليّ، وورد ذكر الصّوفيّة بصريح العبارة، مثلا في قوله بخصوص الرّضا: "أمّا المتصوّفة فالرّاضي عندهم هو المحبّ لما يغشاه من قبل الله عزّ وجلّ من أمر ونهي وحادث محبوبا كان أو مكروها … وليس الرّاضي عندهم راضيا حتّى يكون في جريان المقادير عليه من

١٩٠ / ٤٩٤