مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٢ما بعد انتهائه: "نيّة المؤمن اعتقاده طاعة الله ولو عاش ألف سنة، وإن مات دونها انقطع عمله ولم تنقطع نيّته" (ص119 - 121).
الملل
(1) - نجد مصطلحات غزاليّة كالانبعاث، والحرص على معرفة حقيقة الأحوال الرّوحيّة كالرّضا والنّيّة الخ.
تناول باب الولاية التّعامل الواجب تجاه الأشخاص دون تصنيفهم في الطوائف، بينما أعطى باب الملل لكلّ فئة حكما يملي على المسلم التّعامل المناسب تجاهها. يطرح تعدّد الملل في حدّ ذاته مشكلة على المؤمن، عالجها الكاتب في عمومها مفكّرا في دلالتها قبل النّظر في كلّ ملّة على حدة. ذلك واقع يطابق في رأيه مقصدا إلهيّا حكيما. في صفحة (ص99) تحدّث عن مجابهة سماويّة بين الله وقوى الشّرّ سبقت تفرّق الملل، وتكشف سببه وبُعده الكونيّ. فهو مرتبط بظهور الشّرّ في الكون: أظهر الله على إبليس محنته في أمره بالسّجود لآدم فأبى استكبارا وأظهر الإصرار فصارت معصيته أصلا للعاصين، ثمّ إغراء ثمرة الشّجرة المحرّمة الّذي استسلم له آدم، و"نزوله" من الجنّة ثمّ استقراره على الأرض. عند ذلك بينما اشترع الله الإسلام دينا ميسّرا للنّاس إلى "يوم الفرقان"، أقام لهم إبليس 5 أديان دسّ فيها الكفر والمعصية، وأرسل جنده لمحاربة ومقاومة الحقّ (1)