مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

(1) - الظّهور والدّفاع والكتمان والشّراء. انظر عقيدة نفوسة، ص17 - 20، [موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص524 - 525.

(2) - "فإن صدر البغي والفساد عنهم دُعوا إلى ترك ذلك وإعطاء الحقّ والإنصاف، فإن أجابوا إلى الحقّ أقيمت عليهم الحدود مع غرم المتلفات وردّ التّباعات وفي الأنفس القوَد والدّيّات بخلاف المحاربين وقطّاع الطّرق التّائبين قبل القدرة عليهم. وإن أبوا من الرّجوع إلى أمر الله والكفّ عن الفساد بعد الإعذار قوتلوا حتّى يفيئوا إلى أمر الله؛ ولا يُغنم لهم مال ولا يُسبى لهم أهل ولا عيال؛ وإن انهزموا لم يُتبع مدبرهم ولم يجهَز على جريحهم؛ ولا يحلّ الفرار منهم في حال حربهم إلاّ متحرّفا لقتال أو متحيّزا إلى فئة"، ص102.

2 - ينعكس هذا التّطبيع أيضا في العلاقات الجديدة مع أهل الخلاف، مقارنة بالّتي كانت سائدة في الماضي. ويلاحَظ أنّ العقائد السّابقة لم تكن تتناولها في إطار باب الملل. عند الجيطالي نشاهد شبه اعتراف رسميّ بوضعهم كمنشقّين، هو مؤشّر تعايش سلميّ بين فرق متعارضة، وهو وضع مستجدّ تُحفظ فيه سلطة وكرامة إمام العدل، حيث يبادر هو نفسه إلى إعفاء رعايا انفصلوا عنه منذ أمد بعيد من واجب الطّاعة، ولا يمارس أدنى قسر عليهم (1). إن نقارن هذا الموقف الّذي ينمّ عن تسامح كبير مع الصّرامة الشّديدة المشار بها، وفق إجراءات براءة الأشخاص تجاه من يتخلّى عن الفرقة المحقّة (الإباضيّة) ويلتحق بأهل الخلاف، نستنتج أنّ الصّرامة كانت تهدف في عصر الكاتب إلى الحفاظ على مبدأ البراءة التّقليديّ الموروث عن السّلف أكثر من الإبقاء على جوّ من الصّراع مع الفرق المخالفة. عمليّا كان يكفي أن تتعايش الملل جنبا إلى جنب دون تدخّل أيّة فرقة في شؤون الأخرى ومع الاعتراف ضمنيّا بالإمام أو من ينوب عنه لاجتناب أيّة مجابهة معلنة، بل يجب لأهل الخلاف أيضا حقوقهم في الفيء والغنائم والصّدقات. وإن امتنعوا من طاعة الإمام وإجرائه واجب الحقوق عليهم وأظهروا مناكرهم قاتلهم إمام المسلمين حتّى يذعنوا بعد الدّعوة والإعذار. في هذا الباب يلتقي الجيطالي بالجنّاونيّ. وبعد بضع سنوات من موته، نجد أنّ الإمام الإباضيّ في جربة يملك من النّفوذ ما أتاح له فرض سلطته على فرقة النّكّار المنشقّة


(1) - "إن امتنعوا وسفّهوا مقالتنا دعوناهم إلى رفع واجب رفع الحقوق إلينا والاستسلام لأحكامنا وإقامة الحدود عليهم كما نقيمها على أهل مذهبنا. فإن أذعنوا لذلك تركناهم وما هم عليه من غير إكراه على شيء من الدّين، مع تحليل جميع ما - يحلّ من أهل مذهبنا منهم من المناكحة والذّبائح والموارثة والمدافنة وغير ذلك من حقوقهم دون الولاية والبراءة والحدود وما فيه تكفير للمسلمين" ص102 - 104.

كما يشهد نصّ

١٩٤ / ٤٩٤