مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٥لابن خلدون (1).
أحكام أهل الكتاب (2) (النّصارى والصّابئة واليهود) مماثلة جوهريّا لما عند الكتّاب السّابقين. وأضاف الجيطالي إلى الفئات المعفاة من الجزية (النّساء والعبيد والمجانين عند الجنّاونيّ، ولم يذكرها أبو حفص) الأطفال والشّيوخ، وذكر اختلاف الآراء في الرّهبان (3). تسترعي انتباهنا في الباب المخصّص لأهل الكتاب فقرة طويلة حول التّعامل الواجب مع الذّمّيّ. واضح أنّ عدّة تفاصيل من هذا التّشريع مستعارة أو مستوحاة من "عهد عمر" (4). وقد
(1) - "كان أهل جربة قديما على رأي الخوارج، وبقي بها إلى الآن فرقتان منهم: الوهبيّة وهم بالنّاحية الغربيّة ورياستهم ببني سمومن، والنّكّارة وهم بالنّاحية الشّرقيّة … والظّهور والرّياسة على الكلّ ببني سمومن"، تاريخ ابن خلدون، المجلّد 3، ترجمة [سلان] ج3 ص63.
(2) - يلاحَظ أنّ اليهود والنّصارى ما زالوا يصنَّفون في عصره ضمن "أهل الشّرك".
(3) - ذكر الجنّاونيّ كذلك الصّغار في كتاب الوضع. حسب ابن النّظر العمانيّ (ق 6هـ) جزية ساقطة عن النّساء والأطفال والمرضى ولا تجب على الرّهبان ولا على الشّيخ الفاني. وقد فرّق بين العرب والعجم، فأهل الكتاب من العرب عليهم في أموالهم ضعف ما على المسلمين من الزّكاة ولا جزية عليهم من غير ذلك. وقد اعتبر أطفيّش في شرح الدّعائم بين 3 إمكانيّات: 1) النّظر إلى الدّين دون الجنس (عربيّا كان أو لا): في تلك الحال تؤخذ الجزية، واستشهد على ذلك بما رُوي عن النّبيّ؛ 2) لا تؤخذ جزية من العرب؛ 3) تؤخذ من كلّ الكافرين إلاّ المرتدّ. والله أعلم! وحسب العهدة النّبويّة "لا تؤخذ الجزية من الرّهبان والأساقفة ومن يتعبّد" "ولا يؤخذ شيء من النّساء والصّبيان ولا من أهل العاهات الّذين لا يخالطون النّاس"؛ انظر جرجي زيدان: تاريخ التّمدّن الإسلاميّ ج3 ص94.
(4) - يوجد نصّ عهد عمر في سراج الملوك للطّرطوسيّ، القاهرة، المكتبة العربيّة، باب 51 ص252.
أضاف الجيطالي بعض النّقاط الّتي تشي بخصوصيّة بيئته التّاريخيّة. نجد فيه كما في مصادر أخرى التّوصية بمنع بنيان كنائس جديدة وإظهار أمور العبادة كالنّواقيس والصّلبان، وواجب