مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

ضيافة المسلمين وإظهار التّبجيل لهم وكلّ التّراتيب الكفيلة بإبقاء النّصارى "صاغرين" كإلجائهم إلى أضيق الطّريق. نلاحظ كذلك فرض علامة مميّزة في اللّباس: الزّنّار. أشار الجيطالي كذلك بهذا الصّدد بأن تحمل المرأة في عنقها خاتما يدخل معها الحمّام، وتنتعل خفّين مختلفين في اللّون. وفي حالة نقض العهد فالإمام مخيَّر فيه بين القتل والاسترقاق. لا يوجد عقد شراكة مع الذّمّيّ بل فقط عقود إجارة. وإن دخل المسجد واستقبل القبلة فلا يُترك بعد ذلك حتّى يرجع إلى الإسلام، ويُنهى عن الأكل مع الكتابيّين (1).

تقييم عامّ

إن أردنا الآن تقييم إسهام الجيطالي، سنجد أنّ مواقفه حول كبريات قضايا علم الكلام كالصّفات ورؤية الله وخلق القرآن امتداد لمكاسب سابقيه أكثر ممّا تعكس تجديدا في طرح تلك القضايا. وسنجد نفيه، في باب القدر، لإمكانيّة تبديل قضاء الله في عقيدة عمان الّتي سندرسها في الفصل التّالي. والحلّ الّذي قدّمه للتّوفيق بين دعاء العبد وقضاء الله الأزليّ الثّابت بلا تبديل قريب من الحلّ الأشعريّ الّذي يجعل الدّعاء من شروط نفاذ العقد و"يعلّقه" بنحو ما (2).

(1) - ألحقنا نصّ الجيطاليّ بهذا الفصل.

(2) - انظر [غارديه]، الله ومصير الإنسان، ص138.

وقد أمكننا خلال التّحليل أن نلاحظ توسّعا حول مسائل غير خلافيّة، يشهد بتأثّره بمصادر غير إباضيّة، مثلا بخصوص النّبوّة وفناء الدّنيا وخصال النّبيّ الإنسانيّة. وقد ثبّت دمج الاعتقاد بالجنان كعنصر ثالث في الإيمان، الّذي رأيناه عند أبي سهل يحيى. وتبدو الاستعارة من قاموس المصطلحات الفنّيّة لتصوّف

١٩٦ / ٤٩٤