مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

أبي الشّعثاء جابر بن زيد أصيل نزوى بعمان الّتي عاد إليها منفيّا بأمر من الحجّاج بن يوسف، كان إباضيّا بارزا من جماعة البصرة (1). من خلال جابر ترقى سلسلة نسبها إلى النّبيّ عبر أهل النّخيلة (41هـ/661م) والنّهروان (38هـ/658م) وصفّين (37هـ/657م) والجمل (35هـ/656م) وعدد من الصّحابة والخليفتين الأوّلين.

من الملفت للنظر أنّ العقيدة لا تشير إلى الدّعوة الأولى إلى الإسلام الّتي وجّهها إلى أهل عمان النّبيّ بالذّات، وقد ذُكرت في كشف الغمّة (الباب 33) (2) ومن الثّابت أنّها أدّت إلى إسلام مازن بن غضوبة وعبد وجيفر أبناء الجلندا بن مسعود.

(1) - مركز الفرقة الأوّل: فمن البصرة أيّام إمامة الرّبيع بن حبيب تلميذ أبي عبيدة مسلم التّميميّ الّذي أخذ هو نفسه عن جابر ابن زيد، رحل إلى عمان حملة العلم ومنهم ابن عمرو الفراهيديّ و3 من أصحابه. انظر كشف ورقة 459 ب 14.

(2) - "إلى أهل عمان: أمّا بعد فأقرّوا أن لا إله إلاّ الله (وأنّي رسوله) وأدّوا الزّكاة واعمروا المساجد وإلاّ غزوتكم".

نسب كشف الغمّة العقيدة الّتي نقلها إلى عبد الله بن إباض (1). وعلى افتراض أنّ النّواة الأصليّة هي حقّا من تأليفه، يبيّن تحليل النّصّ بوضوح أنّ إضافات لاحقة أثرت تلك النّواة. بوجه خاصّ سنرى، فيما يتعلّق بالقرآن، أنّ بعض العبارات تشي بصياغة متأخّرة. كذلك، ومن باب الحرص على التّبسيط وعلى إرجاع المذهب في جملته إلى ابن إباض، أعلنت العقيدة أنّه فارق جميع أهل الفرق الضّالّة الّتي عدّدتها كما ذكرنا. هنا حتّى لو قبلنا رأي الشّهرستانيّ والقزوينيّ،

٢٠٤ / ٤٩٤