مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

على ضعف احتماله، أنّ ابن إباض عمّر إلى خلافة مروان بن محمّد (127 - 134هـ/745 - 752م) (2)، لم يظهر الإسماعيليّة إلاّ بعد موته: إذ يصنّفه مؤرّخو الفرقة (كالدّرجينيّ) عادة في الطّبقة الثّانية (50 - 100هـ)، بينما مات الإمام السّادس، جعفر بن محمّد الصّادق في (145هـ/762م). وأهل عمان، في إعلان عبد الله بن إباض مصدر عقيدتهم، يلتقون مع المغاربة كما جاء في شهادة الدّرجينيّ: "هو العمدة في الاعتقادات" (3).

الإيمان والعمل

(1) - انظر مقال "الإباضيّة" لـ[ليفيتسكي] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: ص669 - 670.

(2) - انظر [ليفيتسكي]: مقال الإباضيّة في دائرة المعارف الإسلاميّة 2، 3: 670.

(3) - الدّرجينيّ: طبقات ج2 ص214.

في أساس العقيدة تقع قضيّة الإيمان والعمل. وأوّل بنودها أنّ الإيمان قول وعمل. تطابق هذه الصّياغة الطّرح الإباضيّ التّقليديّ، الّذي جاء مثلا عند أبي حفص بهذه الصّيغة: الإيمان إقرار باللّسان وعمل، مع وضع العنصرين على نفس المستوى، وتتّفق مع موقف بعض المعتزلة الّذين اعتبروا العمل قوام الإيمان، وتتعارض مع رأي المرجئة الّذي يعرّف الإيمان بالتّصديق بالقلب. تجعل العبارة المستخدمة هنا العمل جزءا من الإيمان كالقول، ودون إعطاء أولويّة لأيّ من العنصرين. وقد اتّبع الأشعريّ في كتاب الإبانة نفس الصّياغة. وصادقت عليها عدّة عقائد حنبليّة، مع إضافة عنصر النّيّة عادة (ابن حنبل، ابن تيميّة). والشّأن مماثل في الصّوفيّة (الكلاباديّ). لا ينبغي أن نتسرّع في المقاربة بين المواقف: لمّا نقرأ في كشف الغمّة أنّ "الإيمان اتّباع السّنّة" قد يتبادر إلى أذهاننا أنّ نظرة الإباضيّة إلى الإيمان مجانسة لتقليد أهل الحديث، والحقيقة غير ما لاح لنا:

٢٠٥ / ٤٩٤