مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦فالمقصود بالسّنّة التّقليد الإباضيّ الّذي يقي من مزالق التّأوّل الشّخصيّ والاعتباطيّ. فالإيمان "ليس فيه اعتلال على أحد ولا أخذ بالحنّات ولا ميلولة إلى هوى". هكذا أكّدت بقوّة الطّابع العلويّ والموضوعيّ للإيمان ضدّ مذهب المرجئة الّذي يعطيه طابعا ذاتيّا، ورفضت تدليل علم الكلام لإعطائه أساسا عقليّا. ماذا يجب أن نستنتج من هذا التّعريف؟ أمرا في غاية الأهمّيّة: تكافؤ القول والعمل: ليس العمل مجرّد علامة وتنفيذ للإيمان، بل هو من صميمه. هكذا نفهم أنّ الصّدع بالعقيدة هو الفعل الأساسيّ والأوّل من أفعال الإيمان: إنّما الإيمان "اتّباع سبيل التّقوى، وأن يؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، وجنّته وناره، ووعده ووعيده، والبعث والحساب واليوم الآخر". يلاحَظ أنّ العقيدة لم تعد فيما بعد إلى مسألة الملائكة، والكتب، وحكم أهل الكتاب، ولا إلى موضوع الرّسل. هذه النّقطة الأخيرة على الأخصّ تحتلّ
موقعا مهمّا من العقائد الإباضيّة الأخرى. صحيح أنّ العقيدة عالجت بإيجاز، في قسمها الأخير المخصّص لنقد الفرق المخالفة مسألة النّبوّة الّتي هي محلّ خلاف مع الفرق الشّيعيّة المجاورة.
القرآن
"القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله أنزله على نبيّه محمّد". تحوصل هذه الجملة جانبا من عقيدة إباضيّة عمان. وهي بصياغتها المختزلة، نتيجة جدل طويل أفضى في النّهاية إلى حلّ وسط. وهذه الصّيغة تحافظ، فيما يتعلّق بالقرآن على الحدّ الأدنى المجمع عليه بين الإباضيّة، ولا تعلن أيّ موقف من خلق القرآن الّذي أكّده الإباضيّة المغاربة (1)، وقد ذكر الشماخي اختلاف الجماعتين حول تلك