مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧المسألة (2).
(1) - الجنّاونيّ: "ليس منّا من من يقول إنّ القرآن غير مخلوق"، (عقيدة نفوسة 49).
(2) - "أجمع الوهبيّة على خلق القرآن إلاّ من خالف إجماعهم، فبعض أهل عمان خالف في خلق القرآن بخلاف دون أهل العراق ومصر ودون أهل مكّة والمغرب وسائر الإباضيّة". الشماخي: السّيَر، ص486.
في عمان نشب النّزاع حولها أيّام إمامة المهنّا بن جيفر (1). أثناء اجتماع للأشياخ في دُما حضره أبو زياد وسعيد بن محرز ومحمّد بن هاشم ومحمّد بن محبوب وغيرهم، تذاكروا في القرآن، فقال محمّد بن محبوب: "أنا أقول إنّ القرآن مخلوق"، فغضب محمّد بن هاشم وقال: "أنا أخرج من عمان ولا أقيم بها". فظنّ محمّد بن محبوب أنّه يعرّض به فقال: "بل أنا أوْلى بالخروج من عمان لأنّي غريب". فخرج محمّد بن هاشم من البيت وهو يقول: "ليتني متّ قبل اليوم". ثمّ تفرّقوا، ثمّ اجتمعوا بعد ذلك، ثمّ رجع محمّد بن محبوب عن قوله، واجتمع من قولهم أنّ الله خالق كلّ شيء، وما سوى الله مخلوق، وأنّ القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محمّد (ص) (2)، وأمروا الإمام المهنّا بالشّدّ على من يقول إنّ القرآن مخلوق.
خلافا للظّواهر، لم تكن نتيجة الجدال تبنّي وجهة النّظر السّنّيّة، إذ لم يقترن نفي خلق القرآن بتأكيد قدمه. في القضيّة جانبان: ينبغي من جهة الحفاظ على مبدأ أنّ الله خالق كلّ شيء وأنّ القرآن إذن من الأشياء المخلوقة، ومن جهة أخرى اجتناب موقف المرجئة القائلين بحدوث الصّفات الذّاتيّة في الله. في نظر