مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الإباضيّة لا يمكن على الإطلاق نعت القرآن بالقدم الّذي انفرد به الله. والصّيغة المحايدة: "القرآن كلام الله" تسمح بتفادي المأزق. تندرج هذه الإشكاليّة، كما نرى، في مناخ النّصف الأول من (ق 3هـ)، وتنتمي إلى فترة متأخّرة عن عصر ابن إباض، وهي بالتّحقيق غريبة عمّا رُوي عنه، ولا نرى لها أثرا في مراسلته مع عبد الملك.

(1) - إمامته، (226 - 237هـ/840 - 851م). انظر [بدجر]، تاريخ أئمّة عمان وساداتها لسليل بن رزيق، نيويورك، (1871م)؛ السّالميّ: تحفة الأعيان ج1 ص128 وما بعد.

(2) - تحفة الأعيان.

التّأكيدات اللاّحقة تتعلّق بالقدر، وبالوعد والوعيد. "الله خالق كلّ شيء ولا خالق سواه": يعني هذا فيما يعني أنّ الإنسان ليس خالق أفعاله كما عند المعتزلة. ولم تتناول العقيدة مشكل التّوفيق بين قضاء الله واختيار العبد. "الله لا يخلف وعده ولا يبطل وعيده"، حول هذه النّقطة نلاحظ الاتّفاق التّامّ مع المعتزلة، ضدّ المرجئة والأشعريّة. اكتفت العقيدة بهذه الصّيغة الفجّة دون الإشارة إلى مفاهيم التّوبة والتّوكّل والورع الّتي وردت في العقائد الأخرى. وأداء الفرائض العباديّة بمفرده غير كاف لإرجاء الوعيد. تتالى التّأكيدات الّتي عرضناها وجيزة وبدون اتّساق منطقيّ ولا محاولة لرفع التّناقض بينها، وحده سلطان كلام الله يبرّر هذا النّسق.

الله "لا تدركه الأبصار في الدّنيا ولا الآخرة"، و"لا تحويه الأقطار": حول هذه النّقطة يلتقي إباضيّة عمان مع المغاربة.

أسماء الله وصفاته

أوردت الجمل التاّلية وبدون ترتيب محدّد عددا من أسماء الله وصفاته. لم تأت في شكل بيانات على النّمط المتّبع في علم الكلام، وبقيت قريبة من النّصّ القرآنيّ. وأكّدت بالأساس التّنزيه، إفراد الله المطلق عن المخلوق. يستهدف مذهب التّوحيد في

٢٠٨ / ٤٩٤