مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الصّيغة الّتي قُدّم بها بالأخصّ المجسّمة الّذين يصفون الله بعبارات تشبيهيّة. وقد كُرّرت الصّيغة القرآنيّة "ليس كمثله شيء" (ق 42: 11) في أشكال شتّى. نلاحظ أيضا أسلوب النّفي أو الاستثناء الّذي يميّز عدّة جمل: "لا إله إلاّ هو"، "لا تأخذه سنة ولا نوم" (ق 2: 255)، "لا يموت"، "لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد" (ق: 112)، الخ.

في معارضة للعقائد الحنبليّة لم تذكر أيّة آية من المتشابه (الاستواء، اليد، العين، المجيء … ) مع ذلك ذكر السّالميّ الاستواء على العرش موضّحا أنّه غير ما يتصوّر العقل، وأنّه كناية عن المُلك والمقدرة (1). وقدّمت صفات قد تؤوَّل بمعنى تشبيهيّ أوّلا بصيغة مطلقة: "محيط بكلّ شيء"، ثمّ مع نفي أيّ شبه بصفات بشريّة، أو تأكيد المسافة اللاّمتناهية بين هذه وتلك: "النّاظر لا بخواطر وأفكار"، العالم بلا اكتساب ولا اضطراب"، "المطّلع على خفيّات الأسرار"، "قريب فلا تراه العيون والأبصار"، "العالم بما يكون قبل كونه".

أكّدت العقيدة علوّ الله عن الإدراك والتّحيّز وعن التّحديد بالمقولات وقصور الأنساق الّتي يسعى فكر الإنسان بها إلى بلوغه عن كنه ذاته. "لا يوصف بالحركات والسّكون. لا تحويه الأمكنة ولا تغيّره الأزمنة. البريء من الأشباه والأضداد، المنزّه عن الصّفات والإلحاد. المتعالي عن إدراك النّواظر وتحصيل الأوهام والخواطر. ليس قبله شيء وليس بعده شيء. القادر بلا أعوان

٢٠٩ / ٤٩٤