مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

وأنصار" (2).

لم تُذكر أيّة صفة من صفات المعاني الّتي توحي بإضافة مفهوم إلى الذّات. يرفض اللاّهوت الإباضيّ صفات مثل القدرة والإرادة والحياة … في شكل صفات معان تؤخذ بحرفيّتها وتُعدّ مغايرة للذّات. فالصّفات فيه ذاتيّة لا غيريّة، وفي ذلك يلتقي الإباضيّة مع الإماميّة والمعتزلة الّذين يؤكّدون أنّ الصّفات عين الذّات (3).

(1) - انظر السّالميّ: غاية المراد في نظم الاعتقاد، نشر الكامليّ، قسنطينة، المطبعة الجزائريّة الإسلاميّة، ص7.

(2) - تذكّر هذه المقاربة السّلبيّة الّتي تؤكّد قصور الكلمات المطلق عن وصف واقع الألوهيّة بعقيدة الحلاّج، انظر: [لويس مسّينيون]، آلام الحلاّج، باريس، (1922م)، ص636.

(3) - انظر محمّد رضا المظفّر: العقائد الإماميّة، القاهرة، مطبعة الأمل، (1381هـ)، ص16.

تشير الأسماء والصّفات الّتي وردت في العقيدة بالأخصّ إلى وحدانيّة الله وجلاله وعظمته: هو الواحد القهّار الحيّ القويّ الغنيّ العليّ الوليّ الجبّار المتكبّر الأحد الفرد الصّمد القيّوم ذو العزّة والملكوت والقوّة والجبروت، والصّفتان الأخيرتان لا يجب اعتبارهما من صفات المعاني. ومن ضمها بعض صفات الفعل وخاصّة الخلق: الخالق الباري المصوّر الباعث المحيي المميت خالق كلّ شيء والمحيط بكلّ شيء. لم ترد في هذه العقيدة الأسماء السّتّة غير القرآنيّة (القابض الباسط الخافض الرّافع المعزّ المذلّ) المدرجة عادة ضمن أسماء الله الحسنى، ولا كذلك نعوت تتردّد بكثرة في القرآن مثل الرّحمن والرّحيم. لم يُنعت كذلك بالغفور ولا الغفّار كما في عقيدة أبي سهل يحيى. فهل يفسَّر غيابهما برفض الله غفران ذنوب المصرّين؟

كذلك لم يوصف بالحليم، بالعكس أكّدت العقيدة أنّه لا يبطل وعيده. نلاحظ كذلك قلّة الصّفات الّتي تؤكّد قرب الله أو عنايته بالعباد، مثل الوهّاب

٢١٠ / ٤٩٤