مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١١الرّزّاق الودود. مع ذلك نُعت باللّطيف والوليّ لكن لا بالمجيب.
الإيمان والإسلام
الإسلام من الإيمان: لكنّهما غير مترادفين، فالإيمان يتضمّن الإسلام ويتجاوزه: ممّا يوحي- وإن لم يُذكر ذلك هنا- بأنّ الإسلام هو شهادة التّوحيد وأنّ الإيمان يتضمّن، فضلا عن هذه الشّهادة الّتي تعطي صاحبها منزلة المؤمن من وجهة النّظر التّشريعيّة، عنصرا تدعوه مدارس أخرى وعقائد إباضيّة أخرى الاعتقاد الّذي علمه عند الله وحده.
بالتّمييز بين الفعلين- اعتقاد القلب ونطق اللّسان (1) - اقتربت عقيدة الجنّاونيّ من الموقف الأشعريّ (كتاب اللُّمع) أو من الاتّجاه الحنفيّ الماتريديّ (وصيّة أبي حنيفة). أمّا في عقيدة عمان فنحن بإزاء نظرة أقلّ تطوّرا تقصر الإيمان على الشّهادة الخارجيّة الصّرفة. "فهو (دين محمّد) الحقّ المبين لا شكّ فيه ولا ارتياب، والسّاعة آتية لا ريب فيها والله يبعث من في القبور". نجد هنا قرينة أخرى توحي بالقدم: تحمل الدّعوة إلى اعتناق الإسلام دون تردّد لقرب السّاعة نبرة كالّتي تميّز الدّعوات الخارجيّة الأولى إلى الانضمام إلى الفرقة النّاجية. لم يُبحث بعد في النّفاق وشتّى أشكاله ولا في منزلة المنافق والأحكام المترتّبة عليها: ربّما كنّا أمام إحدى النّوى الأصليّة للعقيدة الإباضيّة والّتي بلورتها وطوّرتها العقائد مضيفة إليها تلك المسائل وغيرها.
(1) - القلب وليس اللّسان هو الّذي يشرك بالله. انظر عقيدة نفوسة، ص54.
الشّهادة موسّعة مقارنة بصيغتها التّقليديّة: وهي أنّ "لا إله إلاّ الله وحده لا