مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٨بما وجب عليهم أو يُنفوا من الأرض". نجد تعاليم مماثلة في العقائد (1) الأخرى مع نفس الصّياغة جوهريّا، ويُحتمل أنّ عبد الله بن إباض مصدر هذا المذهب (2).
(1) - عقيدة نفوسة 22؛ [موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص532.
(2) - الأشعريّ: مقالات، ص1 ص189؛ ابن الأثير: الكامل، ج3 ص336 - 337.
2) بعض التّعاليم الخاصّة بالأخلاق والحياة الاجتماعيّة لا توجد إلاّ في هذه العقيدة. منها مثلا ما يتعلّق بالزّينة والموسيقى: "تحريم إظهار الزّينة للنّساء عند غير البعل سوى الكحل للعين والخاتم في اليد، ولا يخضعن بالقول فيطمع الّذي في قلبه مرض … " (1) كلّ تبرّج محرّم. كذلك يجب أن يقتصر الرّجال على اللّباس البسيط: "تحريم لبس الحرير والذّهب على الرّجال". كذلك وُضعت قيود صارمة على التّعبير على الحزن عند موت الأقرباء: "تحريم النّوح ولطم الخدود وشقّ الجيوب وجزّ الشّعور والنّداء بالويل." حتّى مظاهر الفرح الطّبيعيّة قُنّيت وقُنّنت بحزم: "تحريم المرح" وكذلك الغناء والملاهي. والحقّ أنّ التّعليمات بخصوص الطّرب والغناء لم ترد بدقّة ووضوح إلاّ هنا، وهي تندرج ضمن تقاليد التّزمّت الإباضيّة وما زال أهالي المزاب يعملون بها، وإن كانوا حاليّا يجيزون الغناء (2). منذ سقوط إمامة تيهرت (296هـ/909م) يستبعد الإباضيّة المسرّات والغناء والطّرب، باختصار: كلّ ما قد يوهن قوى جماعتهم الّتي تعيش في حالة دفاع أو كتمان. ليس أدلّ على ذلك من الفقرة الّتي