مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٩خصّصها الدّرجينيّ لأبي محمّد وسلان بن يعقوب المزاتيّ (3)
(1) - (ق 24: 33).
(2) - بُعثت مؤخّرا في المزاب مجموعة غنائيّة تدعى البلابل الرّستميّة وهي تنظّم أمسيات موسيقيّة ومهرجانات ثقافيّة كمهرجان أبي اليقظان ومهرجان أطفيّش، (1981م).
(3) - "ذكروا أنّه كان راعي غنم (في شبابه)، فأتى عليه حين من العمر وهو لم يدر ما الصّلاح ولا أهله. وكان عادته إذا خرج في رعاية أن تجتمع الرّعاة فيغنّي لهم وكان حسن الغناء، فإذا كان آخر النّهار ختم غناءه بكلمات فيذكر الله فيها ويدعوه. فكانوا إذا سألوه أن يغنّي لهم بعد فراغه من الدّعاء يقول لهم: أمّا بعد إذا ختمت فلا. وكانت له هذه خيرة فهداه الله إلى الطّريق المرضيّ، فتاب ورجع إلى الله، ولحق بتلامذة القرآن في أيّام أبي القاسم يزيد بن مخلد". الدّرجينيّ: الطّبقات، ج2 ص369 - 370.
لا بد والحال تلك أن تبقى الجماعة في يقظة دائبة. في ذلك مصداق لملاحظات ابن خلدون (1) عن يقظة سكّان اللأرياف المستمرّة (2).
قد يكون لإلحاح عقيدة عمان على هذا الجانب تفسير آخر أفضل: هو قربهم من الشّيعة الّذين ربّما دفعت مظاهر الألم الصّاخبة في بعض أعيادهم- مثل التّعزيات في ذكرى مقتل الحسين في كربلاء- الإباضيّة إلى التّخلّي عن صرامتهم في هذا المجال. يمكن أن نتساءل عن سبب إدانة الآلات الموسيقيّة: من المرجّح أنّها موجّهة ببساطة إلى الجماعات الّتي تمارس الذّكر بنحو فرديّ أو جماعيّ كلّ يوم جمعة ليلا أو بعد الظّهر وتمزج الإنشاد مع العزف على الآلات الموسيقيّة (3).