مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الرّدّ على الفرق الأخرى
الجزء الأخير من العقيدة مخصّص لنقض الفرق المخالفة. ويتضمّن البراءة من 8 فرق ضالّة: الصّفاتيّة والمرجئة والشّيع والإسماعيليّة والرّوافض والأزارقة والقدريّة أو المعتزلة والجهميّة.
يهمّ في المقام الأوّل إعلان البراءة من كلّ الأثمة وأهل الجور. تلك نقطة في غاية الأهمّيّة عند الإباضيّة، ذكّرت بها العقيدة في صيغة عامّة ومطلقة. والآن لنستعرض الفرق المختلفة الّتي أعلنت البراءة منها.
(1) - انظر ابن خلدون: المقدّمة، ج1 ص264.
(2) - يلتقي كبار المفكّرين على اختلاف البلدان والعصور. تحدّث أفلاطون في الجمهوريّة عن نوع من الأنغام ليديّ يدعونه "رخوا" فقال إنّ لا مفسدة للحرس كالسّكر والميوعة والكسل، لكنّه مع اعترافه لمحدّثه بجهله بهذا الميدان سأله أن يبقي له على الأقلّ من الأنغام ما يحسن تقليد نبرات وحماسة رجل همام في ساحة الوغى أو في عمل فيه شدّة وبأس". أفلاطون: الجمهوريّة، في الأعمال الكاملة، نشر بوديه، (1943م)، ص111 - 112.
(3) - حسب [ترمنغام]، ما زالت تمارسه بنفس الكيفيّة في شرق إفريقيا عدّة طرائق منها الشّاذليّة والقادريّة والرّفاعيّة والعلويّة والأحمديّة والإدريسيّة. انظر "الإسلام في شرق إفريقيا"، ص91 و96 - 97.
لا يشكّل الصّفاتيّة فرقة بالمعنى التّامّ (1) لكنّ العقيدة وصمتهم بالضّلال. لماذا؟ لأنّ المدرسة الأشعريّة كانت تستخدم هذه التّسمية لإدانة الفرق المتطرّفة المخالفة لأهل السّنّة. مثلا شكّل البند الأوّل من الفقه الأكبر 1 الّذي كُتب حوالي (750م) خاصّة ضدّ الخوارج ردّا على موقفهم في مسألة الإيمان: "لا نكفّر أحدا بذنب ولا ننفي أحدا من الإيمان" (2). تبنّت نفس الموقف وصيّة أبي حنيفة الّتي كُتبت حوالي (820م): "العاصون هم من أمّة محمّد، وكلّهم مؤمنون ليسوا كافرين" (3). بل تمادى الفقه الأكبر 2 إلى حدّ إضافة أنّ الإيمان لا يُرفع "حتّى بالكبيرة" (4). من الوارد التّفكير بأنّ الإباضيّة كانوا يردّون في وجه خصومهم نفس تهمة الضّلال بنعتهم بالصّفاتيّة؛ والدّليل على ذلك أنّ كشف الغمّة أعلن "البراءة