مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢تمايز فرق الخوارج
إلى هذه الفترة (64هـ/683م) يعود حسب المؤرّخين(1) تكوّن فرق الخوارج الفرعيّة. أوّلا عزلت الاختلافات حول ممارسة العمل الثّوريّ والاستعراض الأزارقة الّذين جرّوا أتباعهم إلى مغادرة البصرة للإعداد للانتقاض على الدّولة الأمويّة. ويبدو أنّ انشقاق الفرق الأخرى لم يأت إلاّ لاحقا. ذاك ما توحي به رواية البغداديّ.
نافع بن الأزرق
كان نافع بن الأزرق الحنفيّ المكنيّ بأبي راشد(2). وأوّل منظّر للفكر الخارجيّ يطبّق بنحو لا يخلو من شطط مقولة [ cujus regio، ejus religio] ( كلّ على دين بلده، أو النّاس على دين ملوكها) بتأكيده أنّ من يقيمون بدار الكفر كافرون، وهو أوّل من أعلن البراءة من القعدة أتباع عبد الله بن إباض الّذين كانوا يعارضون القتال رغم مشاركتهم له في المعتقد. كان أيضا يحكم بكفر من يرفضون الهجرة أي الالتحاق بمعسكره، ويبرّر في إطار الحرب الضّارية على الكافرين استعراض النّساء والأطفال، وهي ممارسة رفضها أبو بلال مرداس. كان على أتباعه قطع علاقتهم بالعشيرة. ويتعرّض الأتباع الجدد إلى امتحان صارم، وكلّ تحوّل إلى الفرقة يشتبه في أنّ باعثه الخوف أو التّقيّة مريب(3). لاحقا أضاف
(1) - انظر ابن الأثير: الكامل ج3 ص335 - 336.
(2) - (ت 65هـ/684م). انظر الطّبريّ: تاريخ الرّسل والملوك، دار المعارف المصريّة، ج5 ص613.
(3) -[فلّهاوزن]، أحزاب 46 - 47؛ انظر كذلك الإشارات الدّقيقة الّتي تقدّمها عقيدة عمان في كشف الغمّة (انظر أدناه الفصل 6).