مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

ممّن أثبت الإيمان لمن لا يجتنب محارم الله وانتهكها وشكّ في وعد الله ووعيده وهم الصّفاتيّة" (5).

(1) -[ونسنك]، العقيدة الإسلاميّة، ص106.

(2) - المصدر نفسه، ص103.

(3) - المصدر نفسه، بند 4، ص125.

(4) - المصدر نفسه، بند 11، ص192.

(5) - كشف الغمّة الباب 29 في اعتقاد الفرقة الوهبيّة، ورقة 247.

لم يكن المرجئة ليفلتوا من الإدانة، أوّلا لقولهم بإرجاء عقاب الله، وزعمهم، على حدّ تعبير العقيدة أنّ الله إنّما "يعذّبهم أيّاما معدودة ثمّ يخرجهم ويدخلهم الجنّة ويتولاّهم بعد الغضب عليهم". ولم تذكر تفاصيل ولا أساس خلافهم مع الإباضيّة. ولم تلمّح مثلا إلى حصرهم الإيمان في التّصديق الّذي يبقى أيّا كان الذّنب، ويمنع في رأيهم التّخليد في النّار. ونلاحظ أنّ نعت المرجئ يشمل هنا كلّ مخالفيهم حول مسألة الوعيد، بينما يطلقه المعتزلة على مخالفيهم في مسألة القدر (1). وتذكّر النّبرة المستخدمة في الحديث عنهم والّتي تنمّ عن العداء بلهجة النّوبختيّ الّذي أكّد أنّهم نشؤوا لمّا قُتل عليّ بانضمام أصحاب طلحة والزّبير وعائشة إلى معاوية: "وهم السّواد الأعظم وأعوان من غلب" (2). لكنّ لذلك النّعت دلالة سياسيّة بالأخصّ. ذلك أنّ الخطر السّياسيّ لم يكن مجرّد افتراض، بل كان حقيقيّا في عمان. فعلا تكشف وثيقة أوردها السّالميّ (3) عن التّهديد الّذي شكّلوه على الإباضيّة أيّام إمامة عبد الملك بن حميد الأزديّ (4)،

٢٢١ / ٤٩٤