مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢والّذي بلغ من الخطورة ما اضطرّ هاشم بن غيلان، أحد أعيان صحار (5)، إلى إخبار الإمام. فذكّر بأنّه في الماضي كان إذا ظهر صاحب بدعة عُرض عليه الإسلام وإلاّ أُمر بالخروج من البلاد. وأضاف: "بلغنا أنّ قوما من القدريّة والمرجئة بصحار قد أظهروا دينهم ودعوا النّاس إليه، وقد كثر المستجيبون لهم. ثمّ قد صاروا بتوأم (6) وغيرها من عمان. وقد يحقّ عليك أن تنكر
(1) - انظر ملاحظة أحمد أمين في ضحى الإسلام، ج3 ص321.
(2) - "سُمّوا جميعا المرجئة لأنّهم توالوا المختلفين جميعا وزعموا أنّ أهل القبلة كلّهم مؤمنون بإقرارهم الظّاهر بالإيمان ورجوا لهم جميعا المغفرة". انظر ه [رِتّر]: فِرق الشّيعة، [ليبسيغ]، إسطنبول، (1931م)، ص6.
(3) - تحفة، ج1 ص113 - 114.
(4) - إمامته، ص207 أو 208 - 226.
(5) - مدينة ساحليّة.
(6) - بالدّاخل شمال جبل أُكدات.
ذلك عليهم، فإنّا نخاف أن يعلو أمرهم في سلطان المسلمين. فمُرْ يزيد أو اكتب إليه ألاّ يترك أهل البدع على إظهار دعوتهم حتّى يطفأ الضّلال والبدع". لا يدخل هذا النّصّ في تفاصيل "بدع" هؤلاء المرجئة والقدريّة، لكنّه يبيّن جيّدا صدى أفكار القدريّة والمرجئة في عمان، وخطرها على أمن السّلطة القائمة.
تمتاز عقيدة عمان عن بقيّة العقائد الإباضيّة بإعطاء مزيد من الإيضاحات حول نظريّات الشّيعة والأزارقة والمعتزلة الّذين ساوتهم بالقدريّة. تشهد بوجود الشّيعة في عمان والبلدان المجاورة المصادر القديمة والحديثة، سواء منها الإباضيّة أو غير الإباضيّة. في (ق 10م) كان أمراء من ساحل شرق إفريقيا، كأمّو زيد وشيراز (في 952م) وعلى الأرجح حسن بن عليّ (في 975م) شيعة، وإن لم يكن السّاحل قد تحوّل بعد إلى الإباضيّة في زمن الأخير، كان سيتشيّع قطعا، لمّا دخلت قوّة كِلْوا في البلاد. وقد أخبر ياقوت (ت 1229م) أيضا أنّ "أهل