مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

البحرين بالقرب من الإباضيّة بضدّهم كلّهم روافض" (1). وفي زنجبار وشرق إفريقيا كان السّكّان سنّة شافعيّة لكنّ السّلطان والزّعماء العرب كانوا إباضيّة (2). من هنا نفهم لماذا أعلنت عقيدة عمان "البراءة ممّن زعم أنّ الله فرض عليهم معرفة الأوصياء (أئمّة الشّيعة خلفاء النّبيّ وعليّ) والطّاعة لهم والولاية وإن كانوا أهل ضلال ومعصية وأنّ من تولاّهم وأطاعهم فهو مغفور لهم". لم يكن الإباضيّة ليقبلوا الرّأي فكرة أنّ أولئك الأوصياء يتمتّعون بالعصمة (3). وإنّه لأمر ذو دلالة أن مأخذ الإباضيّة الأساسيّ على الشّيعة نفس مطعنهم في المرجئة: أنّه لا يمكن لمسلم (إباضيّ) أن يطيع إماما عاصيا لله. والمأخذ الثّاني يحمل توضيحا ويتعلّق بمعنيي القرآن طبقا

(1) - انظر معجم البلدان، مادّة "عمان".

(2) - انظر [إنغرامس]، زّنجبار: تاريخها وسكّانها، ف كيس وشركاؤه، (1967م)، الفصل ص7.

(3) - انظر محمّد رضا المظفّر: عقائد الإماميّة، ص34 - 35.

لمذهب الشّيعة: معنى ظاهر للنّاس، وعلم باطن للأئمّة. يشترك في هذا التّمييز بين الظّاهر والباطن كلّ الشّيعة (1). يصحّ ذلك أيضا على الاعتقاد في أنّ الأوصياء يتلقّون علمهم ذاك، وبنوع من الوحي النّبويّ إن أخذنا الكلمة العربيّة المستخدمة بمعناها المألوف (يوحى إليهم)، والحقّ أنّ استخدام هذه العبارة يبعث على الشّكّ في صحّة هذا الاتّهام الّذي ربّما كان فرية على أولئك المخالفين. هذا وقد درج على التّأويل الباطنيّ بالأخصّ الإسماعيليّة (2). يؤمن الإباضيّة مع كلّ السّنّة أنّ الوحي خُتم بالنّبيّ محمّد. والإماميّة يقولون

٢٢٣ / ٤٩٤