مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤أيضا بانتهاء النّبوّة الظّاهريّة أو نبوّة التّشريع، لكن مع استمرار النّبوّة الباطنيّة حتّى رجعة الإمام (3) في رأيهم. وتختلف آراء الشّيعة حول تحديد أيّتهما أفضل، والشّيخ المفيد لا يبتّ برأي في المسألة (4). بالنّسبة إلى كثيرين، الإمامة امتداد للنّبوّة، لأنّ الدّاعي لكلتيهما واحد (5)، وهذا التّصوّر هو الّذي تدينه عقيدة عمان هنا على ما يبدو (6). يرى كثير من الإماميّة أنّ الولاية في زمن الأئمّة أدنى مرتبة من زمن النّبوّة، بينما يعتقد معظم الإسماعيليّة أنّ ولاية الأئمّة، على الأقلّ إمام الحجّة أعلى شأنا. والإباضيّة أشدّ إنكارا لهذا التّصوّر طبعا. ماذا يمكن أن يستفاد من هذا القول في كشف الغمّة: "يوحى
(1) - انظر مثلا لـ[أرنولد]: عقيدة الشّيعة الاثناعشريّة، في الأعمال والأيّام 17 (1965م)، ص40 - 41.
(2) - راجع مقال "الباطنيّة" [لهُدغسون] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 1: 1131.
(3) - رأي الملاّ سدرا الشّيرازيّ.
(4) -[سوردال]: الإماميّة من منظور الشّيخ المفيد.
(5) - انظر المظفّر: عقائد الإماميّة، ص49.
(6) - "والبراءة ممّن زعم أنّ للقرآن ظاهرا وباطنا، وعلم ظاهره عند النّاس وعلم باطنه عند الأوصياء، وأنّهم يوحى إليهم أنّه لا تخلو الدّنيا من نبيّ أو وصيّ يوحى إليه، وهم الإسماعيليّة والرّوافض.
إليهم أنّه لا تخلو الدّنيا من نبيّ أو وصيّ يوحى إليه"، ثمّ هذا التّوضيح: "وهم الإسماعيليّة والرّوافض"؟ نميل إلى التّفكير بأنّ ذلك هو بالأحرى مذهب الإماميّة، أولئك الشّيعة الاثناعشريّة القائلين بأنّ الله في خفيّ لطفه يكفل استمرار الإمامة عبر الأجيال. مع ذلك أشار النّصّ بصريح العبارة إلى الإسماعيليّة وربّما استهدف كذلك النّظاريّة الّذين ما زالوا موجودين إلى اليوم في زنجبار وشرق إفريقيا. في مذهب النّظاريّة الإسماعيليّ، الإمام هو كاشف الحقائق الباطنيّة، ومقامه أرفع من النّاطق (أي مبلّغ الشّريعة) (1). يتعلّق المطعن الثّالث بالاعتقاد في المهديّ، وفي إنكار شرعيّة إمامة أبي بكر