مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥وعمر (2)، وهو حسب الأشعريّ سبب تسميتهم بالرّوافض (3). يستهدف هذا البند الإماميّة الاثناعشريّة الّذين كانوا يرفضون كذلك الخليفة الثّالث عثمان معتبرين أنّ عليّا وحده الوصيّ، الخليفة الشّرعيّ بتعيين النّبيّ. وقد برئ الإباضيّة أيضا من عثمان فيما عدا السّنوات الأولى من خلافته (4). على ماذا ينطوي الاعتقاد في مجيء المهديّ تصديقا للمذهب العلويّ؟ هو معتقد يتعلّق بمصير العالم وبالمخلّص، يتضمّن نزعة إلى اعتبار الإمام
(1) - انظر مقال "الإمامة" [لمادلنغ] في دائرة المعارف الإسلامية، 2، 3: 1197.
(2) - "البراءة ممّن برئ من أبي بكر وعمر وزعموا أنّهما ظلما الأوصياء ومنعا الإمامة والأوصياء وأنّ دولتهم وظهور أمرهم وبيان تصديق قولهم خروج رجل منهم في آخر الزّمان وهو المنتظر عندهم، وهم الرّافضة".
(3) - راجع الأشعريّ: مقالات، ج1 ص87.
(4) - كتب عبد الله بن إباض في الرّسالة الثّانية إلى عبد الملك: "عثمان في منزلة البراءة من المسلمين … وجدنا أصحاب النّبيّ قد قدّموا عثمان بن عفّان إماما لهم … ثمّ قصدوا إليه فقتلوه على ما استحقّ عندهم من الأحداث الّتي زايل بها الحقّ وسبيله"، انظر [سخاو]، التّصوّرات الدّينيّة، و م لـ ش (1898م)، ج2 ص59.
إنسانا كاملا. وهو تصوّر ينطوي، فضلا عن نظرته المثاليّة المرفوضة، على خطر الطّعن في شرعيّة كلّ سلطة قائمة. المهديّ فيه علامة لقيام السّاعة، وخروج هذا الإمام الحاضر باستمرار لكن في حالة غيبة (أي استتار) كفيل بإقامة الدّولة العلويّة في الوقت المناسب. ولقد أتاحت الظّروف التّاريخيّة ظهوره (1) وفيه إذن تصديق للحقيقة الرّبّانيّة الّتي يقولون (2). من هذا الوجه يشبهه خروج الجماعة الإباضيّة ضدّ دولة الجور، لكن لا وجه للمماثلة بين كتمان المسلك الإباضيّ الرّابع حيث لا يوجد إمام وغيبة الشّيعة.