مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

(1) - مثلا في مذهب الفاطميّين وهم من الإسماعيليّة.

(2) - عقيدة م ب 247 ب.

هناك احتمال قويّ لأن يكون بند العقيدة المتعلّق بالأزارقة جزءا من النّواة الأصليّة للمذهب الإباضيّ. وقد أعلن "البراءة ممّن زعم أنّ كلّ دار يُحكم فيها بغير ما أنزل الله لا يقبل الله من أحد فيها حسنة ولا يستوجب أحد فيها ثوابا ولا يُغفر لأحد خطيئته، وأنّ الله لا يعذر أحدا بالمقام فيها حتّى يهاجروا"، وهو يطابق البند الّذي جاء مختزلا في العقائد الأخرى: "لا هجرة بعد مكّة" (1). لم يشر النّصّ إلى التّقيّة، ذلك المبدأ الّذي وضعه الإباضيّة لاحقا موضع التّنفيذ في مسلك الكتمان. ومن ثمّة قد تحيلنا هذه الفقرة إلى زمن نشأة الإباضيّة وانفصالها عن الأزارقة بعد الانفصال عن الصّفريّة، أي إلى حوالي سنة (65هـ/684 - 685م) كما رأينا في المقدّمة. كما نرى دفع الأزارقة مبدأ وجوب الهجرة إلى نتائجه الأخيرة، وأعلنوا أنّ الله لا يرتضي إلاّ المقيمين في دار الهجرة (2). وقد علّق كشف الغمّة على موقفهم مستنتجا: "القاذف والقاتل والزّاني والسّارق وصاحب الموبقات في دار هجرتهم مسلمون ولهم الثّواب عند الله" (3). هنا يتجلّى الجانب الجدليّ والسّعي إلى تشويه الخصم بتقويله ما لم يقل وإنّما يُستنتج بتعسّف من موقفه، انطلاقا من واقعة حقيقيّة نقل الأشعريّ في المقالات ملابساتها (4).

٢٢٦ / ٤٩٤