مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

كانت نتيجة صياغة للمذهب في عصر لاحق، لأنّها عناصر أساسيّة في المذهب حظيت على ما يبدو منذ البداية بإجماع الإباضيّة. مثلا في تعريف الإيمان كيف يمكن تحديد ما يعود إلى مؤسّس الفرقة وما يعود إلى الإضافات المتتالية؟ قد نميل إلى التّفكير بأنّ التّصديق مفهوم غريب عن علماء المذهب الأوائل، كما قد نعجب من أنّ الشّهادة لم تتبوّأ مقام الصّدارة الّذي يعود إليها في العقائد الأخرى بل أتت وسط فقرة حول أسماء الله وصفاته. تُرى من يستطيع الجزم إن كان الجمع بين "العناصر الثّلاثة اللاّزمة لاستكمال الإيمان عند النّاس" الّتي عرضها الجنّاونيّ (1) وأبو حفص عمر بن جميع (2) يجد هنا أساسه الأصلانيّ وإن أتى بصيغة يعوزها التّنسيق؟

(1) - انظر عقيدة نفوسة، ص1 - 2.

(2) -[موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص518 - 519.

مع ذلك يقودنا عدد من المؤشّرات إلى تأكيد الفرضيّة الّتي منها انطلقنا والمتمثّلة في ردّ النّواة الأصليّة في هذه العقيدة إلى عبد الله بن إباض أو على الأقلّ قسم هامّ منها إلى فترة متقادمة. هناك أوّلا وبالذّات نسبتها إلى ذلك العالم الّذي تضمن مصداقيّته وسمعته بنحو ما صحّة المذهب: لا بدّ أنّه كان يحظى عند كاتبها باعتبار كبير يفسّر إسنادها إليه بالأحرى عن جابر أكبر علماء الفرقة والّذي عنه مباشرة أخذ مذهبه. يلاحَظ بهذا الصّدد أنّه، في نقل العلم الإباضيّ على مدى عصور، لم يرد اسمه في أيّة وثيقة. ولا شكّ أنّ الفضل الّذي يعود إليه في تأسيس الفرقة ككيان مستقلّ بالانفصال عن كلّ الفرق الضّالّة يبرّر توقيع أقدم نصّ دُوّنت وجُمّعت فيه معتقداتها باسمه. من القرائن الّتي توحي بقدمها

٢٢٩ / ٤٩٤