مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣١بأنّ أمامنا هنا أحد الشّهود الأوائل للمذهب الإباضيّ بخصوص نفي رؤية الله.
كان الإلحاح على الوعد والوعيد دوما واحدا من المواضيع الكبرى عند الخوارج والإباضيّة منذ البداية وبقي كذلك فيما بعد، بما أنّ كلّ العقائد أثارت جدلا مع المرجئة. كذلك لا نعجب من ذكر "الإيمان بالقدر خيره وشرّه"، إذ نعلم أنّه كان محلّ جدالات في زمان أبي عبيدة القريب من عصر عبد الله بن إباض بما أنّه من أتباع جابر بن زيد وهو من علماء الطّبقة الثّالثة (100 - 150هـ) (1).
ليس في الموقف المشار باتّخاذه تجاه أهل البغي من المسلمين ذلك التّعقيد الّذي يتضمّنه النّظر في حالات متنوّعة: يجب إقامة الحجّة عليهم ثمّ قتالهم ونفيهم من الأرض. يوحي هذا الموقف الصّلب بقدم الصّياغة.
(1) - الشماخي: السّيَر، ص84 - 85 و105 و120.
نلاحظ الصّمت التّامّ حول حكم أهل الكتاب، النّصارى واليهود والصّابئة. وهو أمر يستحقّ التّنويه (1). وقد انتشرت المسيحيّة في بلاد العرب، بل تجعل بعض