مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الرّوايات [أبجر] ملك الرّها أوّل ملك يعتنق دين المسيح

(1) - نعلم فعلا أنّ تلاميذ المسيح، مثل "حملة العلم" المسلمين الّذين أُرسلوا إلى كلّ حدب وصوب، تفرّقوا على كلّ المعمورة بعد خراب أورشليم في 70م ليحملوا إلى اليهود والأمم بشارة ملكوت السّماء. وقد ذكر [أوسبيوس القيساريّ] في تاريخه الكنسيّ تبشير الرّسل في العالم الوثنيّ: "حسب الرّوايات، وُكل إلى توما ببلاد الفرتيّين وإلى [أندراوس بسكوثية]، وإلى [يوحنّا] بآسيا، وإلى [بطرس] ببنطس وغلاطية وكبّادوكية وآسية وأخيرا رومية، وإلى [بولص] بالمنطقة الممتدّة من أورشليم إلى إلّيركون وقد كرز برومية أيّام [نيرون]." وقد ردّد المؤرّخون المسلمون كالطّبريّ صدى هذه الرّوايات، وذكروا بالنّسبة إلى المناطق الّتي تهمّنا: "وُجّه [فطرس] الحواريّ ومعه [بولس]- وكان من الأتباع ولم يكن من الحواريّين- إلى رومية، و [أندراييس] و [متّى] إلى الأرض الّتي يأكل أهلها النّاس- وهي فيما نرى للأساود-، و [توماس] إلى أرض بابل من أرض المشرق، و [فيلبّس] إلى القيروان وقرطاجنّة- وهي إفريقية-، و [يُحنّس] إلى أفسوس قرية الفتية أصحاب الكهف، و [يعقوبس] إلى أورشليم - وهي إيليا بيت المقدس-، و [ابن تلما] إلى العرابية- وهي أرض الحجاز-، و [سيمن] إلى أرض الأمازيغ دون إفريقية، و [يهوذا]- ولم يكن من الحواريّين- إلى الأريوبوس، جُعل مكان [يوذس] زكريّا [لوطا] حين أحدث ما أحدث … " وحسب رواية مسيحيّة استشهد بها [أوسبيوس]، نشر [برتلماوس] (ابن تلما كما يدعوه الطّبريّ) المسيحيّة في الهند كامتداد لمهمّته التّبشيريّة في بلاد العرب. انظر: [أوسبيوس القيساريّ]: التّاريخ الكنسيّ، 3، و [فرّي]: حياة المسيح عند الطّبريّ، في: مجلّة إسلاميّات ومسيحيّات، 5 (1979م)، ص24.

وهي ناتجة عن خلط مع ملك بنفس الاسم من (ق 3هـ). لكنّها لم تنتشر بنفس الدّرجة في منطقة عمان ربّما بسبب بعدها عن العالم البيزنطيّ وقربها من بلاد الفرس الّذين في مواجهتهم للبيزنطيّين اعتبروها بدءا من (ق 4هـ) كقوّة معادية. وقد عُثر في منطقة قريبة على آثار كنائس) هل ينبغي أن نستنتج من ذلك أنّ عمان لم تشهد في ذلك العصر مرور مبشّرين مسيحيّين؟ في انتظار نتائج بحوث أعمق، نكتفي بالإشارة إلى هذه الواقعة الّتي تبدو شاذّة إذا تذكّرنا أنّ كلّ العقائد الأخرى حدّدت، على الأقلّ باختصار، التّعامل المناسب مع أهل الكتاب.

في القسم الجدليّ، حدّدت براءات قاطعة لا لبس فيها معسكر الأعداء الّذين يجب الابتعاد عنهم. يظهر بوضوح أنّ موقف تردّد أو انتظار أو تقيّة- من باب أوْلى- غير وارد بالنّسبة إلى الفرقة الّتي هي وحدها على الحقّ. والفقرة الوحيدة الّتي لمّحت إلى موقف من ذلك القبيل استخدمت فعل "وقف" بمعنى تعليق الحكم، وهو غير المعنى الاصطلاحيّ الّذي أخذه لاحقا، وذلك لإدانة للمتفرّج غير الملتزم الّذي "وقف عن المسلمين" (الإباضيّة) ولم يتولّهم، وهو إذن منهم في

٢٣٢ / ٤٩٤