مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣منزلة البراءة. هل رفض مواقف التّسوية والمهادنة هذا انعكاس لتشدّد الأزارقة؟ يجوز التّفكير بأنّه فعلا كذلك. هو بلا شكّ من سمات هذه العقيدة الّتي توحي بقدمها، ويحيل على الأرجح إلى الفترة الّتي ارتسمت فيها بمزيد من الوضوح خطوط الفصل عن فرق الخوارج الأخرى وبالأخصّ الأزارقة. وذلك يسمح بأن نحدّد كتاريخ لصياغة العناصر الأقدم في العقيدة والّتي لا تبدو حصّتها في ختام هذا التّحليل ضئيلة حوالي (65هـ/684 - 685م) (1). ويدعو عدم ذكر الأشاعرة بصريح العبارة، مع ورود أفكارهم باسم الصّفاتيّة والمرجئة، إلى تأريخ هذه العقيدة بالنّصف الثاني من (ق 4هـ/10م) كحدّ أقصى.
(1) - مقال "الإباضيّة" في دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: 669.
وسط خلافات الفرق الّتي أشارت إليها، تتمثّل الطّريقة الوحيدة لمدّ جسر إلى الفرق المخالفة وتخطّي حواجز الانتماء القبليّ في قصر الولاية على "من يعملون بالحقّ". من تلك الجماعة المثاليّة ينبثق بالبيعة الإمام الصّادق الشّكور، والولاء له واجب ما بقي أوّل العاملين بالحقّ. يلتقي الطّرح مع التّأكيد الأوّل في العقيدة الّذي يدخل في إطاره العامّ، والّذي اعتبر أنّ الفرقة المحقّة من هم على القرآن والسّنّة والإجماع، اتّبعوا الرّسول وسلكوا سبيله ولم يحيدوا عنه، ولم يكتفوا بالصّلاة والصّيام والشّهادة. ذاك أيضا بلا شكّ محكّ بالنّسبة لإباضيّة فترة التّأسيس.