مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

والسّنّة، وهو في هذه النّقطة متّفق مع السّالميّ (6). لكنّه لا يزيد عن توضيح ما يوجد ضمنيّا في هذين المصدرين: لو كانت الحقيقة تبرز صريحة ناصعة من القرآن والسّنّة، فما جدوى الإجماع حينذاك؟ يفترض هذا الأخير إذن إعمال الرّأي والاجتهاد.

(1) - أطفيّش: شامل الأصل والفرع، القاهرة، السّلفيّة، (1348هـ)، ج1 ص9.

(2) -[مورينو]، ملاحظة، ص301.

(3) - الورجلانيّ: الدّليل، ج2 ص59.

(4) - "الرّأي يشتمل على القياس والاجتهاد. يقال مثلا: هذا رأي فلان وهو يعتمد عل قياس أو اجتهاد. وليس شرعيّا الحديث عن رأي شخصيّ في مسائل لا اجتهاد فيها كفرض الصّلاة". السّالميّ: مشارق أنوار العقول، ص76.

(5) - أطفيّش: شرح عقيدة التّوحيد، ط ح (1326هـ)، ص93 - 94.

(6) - "الرّأي اجتهاد العلماء. وأمّا الإجماع فمأخوذ من القرآن والسّنّة، لكن خفي مأخذه منهما، وهو اجتهاد وإنّما خفاؤه على غير المجتهدين". أطفيّش: عقيدة التّوحيد، ص93.

ينبغي كذلك تطبيق مبدأين عامّين يحكمان عمل "الأصول". في الحديث عن مبادئ التّأويل في مستهلّ كتاب الوضع ميّز الجنّاونيّ في الشّرع 3 أقسام: الأصل ومعقول الأصل (1) واستصحاب حال الأصل (2). يتمثّل الأخير في افتراض استمرار حالة حتّى يتبيّن ما يخالفها. مثلا: ولاية أئمّة العدل، أو حظر الارتياب في أحد حتّى يثبت الذّنب عليه (3). وحدّد قاعدة عامّة: من ادّعى فرض شيء فعليه الدّليل، ولا فرض على المؤمن إلاّ بثبوت الشّرع عليه، وذلك خلافا للمعتزلة فعندهم العقل طريق الحكم (4). هناك أيضا مبدأ الاستحسان، وهو "قول بتقليد لا تقييد ولا دليل ولا برهان". هكذا نرى أنّ الإباضيّة المؤيّدين للاجتهاد لا يستبعدون التّقليد (5).

٢٣٦ / ٤٩٤