مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

1 - القرآن والسّنّة

(1) - معقول الشّرع يعني العناصر العقلانيّة الّتي تسمح بفهم حكم شرعيّ على وجهه الصّحيح، وهو 3 أقسام: لحن الخطاب (أي الجوانب اللّغويّة والنّحويّة للنّصّ الشّرعيّ، مثلا "به أذى من رأسه": (حلق)، فحوى الخطاب (الّذي يقتضيه المعنى دون ذكر، مثلا: "لا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما": يغطّي ذلك أيضا من باب أولى الشّتم والضّرب والقتل)، معنى الخطاب (المفهوم من ظاهر الكلام).

(2) - الجنّاونيّ: كتاب الوضع، ص6 - 7.

(3) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص37.

(4) - الجنّاونيّ: كتاب الوضع، ص7، ملاحظة 4 لأبي إسحق إبراهيم أطفيّش.

(5) -[روبناتشي]، عقيدة الجنّاونيّ، ص558 - 559.

بخصوص القرآن ينبغي التّنويه بأهمّيّة التّأويل، الّذي كان منذ البداية سمة مميّزة للخوارج والإباضيّة كما لاحظ ابن خلدون (مناهج الأدلّة في عقائد الملّة). سنرى عند دراسة مسائل الأسماء والقرآن ورؤية الله أنّ الإباضيّة يستخدمونه بكثرة. وقد وضّح كاتب كعبد الكافي حدوده، معيدا في الحقيقة المبادئ الّتي نصّ عليها الرّبيع بن حبيب: لا ينبغي التّأوّل في الّذي ورد ممّا يوهم التّشبيه (الشماخي: سيَر 105)، في اتّباع الرّأي الشّخصيّ في التّأويل خطر: إن أخطأ المؤوّل نزع الله نور قلبه، في المواضع الغامضة يفضّل قول: "لا أدري" أو "والله أعلم" (عقيدة أبي سهل يحيى 38، 42 - 43). كان التّأويل تهمة يتقاذفها الخصوم: مثلا يتّهم الإباضيّة الخوارجَ بالاعتماد على المتشابه من القرآن. وفق بعض الفقهاء، كان التّأويل المجازيّ للآية "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" (ق 5: 44) أصل قتل عثمان. في المقابل، لمّا ذُكرت قراءة الخوارج للقرآن أمام ابن عبّاس قال: "يؤمنون بالمحكم ويدعون المتشابه". حسب الإباضيّة يقتضي التّأويل كفاءة عالية: ويكفَّر أهل التّأويل المخطئون في تأويلهم (عامر بن عليّ الشماخي: أصول الدّيانات، 8).

تنطبق نفس المبادئ على الحديث مع اعتبار فارق التّرتيب. الحديث الموافق للقرآن مقبول، وتُستبعد الأحاديث الأخرى. وبعض الأحاديث بعد صحّتها تحتمل التّأويل (أطفيّش: شامل الأصل والفرع، 1: 9).

فيما يتعلّق بمعاني القرآن، يأخذ معظم العلماء الإباضيّة بالمعنى الظّاهر ويرفضون التّأويل الباطنيّ الّذي يقدّمه الشّيعة الرّوافض (عقيدة عمان). وحده أبو

٢٣٧ / ٤٩٤