مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

سهل يحيى، على ما يبدو، وفق الاتّجاه التّقويّ الّذي يميّزه، لا ينكر وجود معنى خفيّ للقرآن يقدّمه "تأويل" يتيح الوصول إلى كنوزه الّتي لا تُستنفد. مع ذلك لطّف من تشجيعه للتّأويل، كما رأينا، بالتّحذير من استخدام الرّأي.

2 - الإجماع والرّأي

عرّفه أطفيّش: "اتّفاق من وُجد في عصر بعد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من مجتهديْن لم يوجد غيرهما أو أكثر كذلك من أهل ملّة الإسلام على اعتقاد أو قول أو فعل" (ن م، 9) والسّالميّ: "اتّفاق مجتهدي الأمّة على أمر في عصر" (السّالميّ، بهجة الأنوار 32). بناء على ذلك لا يُعتبر على الصّحيح وفاق غير المجتهدين ولا مخالفتهم المجتهدين. والحقّ أنّ الإجماع، إن حكمنا بناء على عقائد وعلماء (ق 6 - 8هـ) (كـ تبغورين)، هو رأي علماء الفرقة الأوائل.

ليس إجماع المجتهدين بالضّرورة صريحا معلنا، بل الخفيّ أو السّكوتيّ أيضا حجّة لأنّ سكوت باقيهم على ما حكم به بعضهم مع قدرتهم كالنّطق بتصويبه علامة الرّضا. هل يعني الإجماع الاتّفاق التّامّ في أوجه النّظر؟ في البداية لا، لأنّ موضوع الإجماع قيد النّقاش، ويمكن أن يضع المجتهدون استثناءات أو شروطا، لكن لا بدّ أن يكون كذلك في النّهاية، ويأخذ العلماء موقفا موحّدا، ولو حدث مخالف للأكثرين لم يكن إجماع على ذلك القول (أطفيّش: الشّامل 9 - 10).

حسب السّالميّ يوجد بالنّسبة لكلّ أصل نوعان قطعيّ الدّلالة وظنّيّ الدّلالة. والقطعيّ من الإجماع هو ما كان في شيء لم يتقدّم فيه خلاف ولم ينازع فيه أحد من المجمعين لا قبل انعقاده ولا بعده، ولم يكن مخالفا لنصّ من الكتاب والسّنّة. وما عدا ذلك ظنّيّ (السّالميّ: بهجة الأنوار 33). وحسب كشف الغمّة

٢٣٨ / ٤٩٤