مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

لا يُعتمد إلاّ على إجماع الإباضيّة المجتهدين وأهل الحقّ (كشف الغمّة، ورقة 3). يرتبط الإجماع إذن، كما نرى، بنحو وثيق بالاجتهاد والقياس والرّأي (1).

3 - الاجتهاد

(1) - يلاحَظ أنّ الجنّاونيّ لفت الانتباه ضمن النّقاط الّتي جمعها في باب الرّأي إلى 4 رئيسيّة: ميراث الأجداد والجدّات السّدس، الجلد في الخمر، عقد الإمامة، الفقد. انظر عقيدة نفوسة، ص16، انظر أعلاه في الفصل 2 فقرة مجاري الدّين والملاحظة، ص32.

نعرف أهمّيّة العلم في الإباضيّة: خير دليل على ذلك صفحات التّقريظ الّتي خصّصها له أبو سهل في عقيدة التّوحيد مع ذمّ الجهل. خصّص كذلك من ألّفوا كتبا في علوم الدّين مثل شرح طلعة الشّمس وشرحه بهجة الأنوار في شرح أنوار العقول لنفس الكاتب (السّالميّ) صفحاتها الأولى للعلم، ولنتذكّرْ كذلك حرص "العلماء" على تعيين الحدّ الأدنى من المعارف الواجبة للإيمان والّتي لا يسع المؤمنَ جهلُها. مع ذلك ما دام متعذّرا أن يكونوا جميعا فقهاء أو متكلّمين، لسائل أن يسأل: ما هو المرجع القادر على الحكم في كلّ المسائل المستجدّة الّتي لم يذكرها القرآن ولا السّنّة؟ والجواب: الاجتهاد. وهو وفق تعريف الورجلانيّ "استفراغ الوسع في استخراج الحكم"، أو "استفراغ الجهد لاستخراج الحقّ" (1)، ويجد أساسه في القرآن (ق 4: 83، 2: 213). أمّا ما يجوز فيه الاجتهاد فما لم يجدوه في كتاب الله ولا في السّنّة ولم يجدوه في آثار من كان قبلهم من العلماء، وهو إذن حالة مستجدّة أو نازلة يجب أن نقابل ظروفها ومجالها بحالات ورد حكمها في القرآن والسّنّة، بحيث لو دخل حكمها في الشّرع لجاز عند الله

٢٣٩ / ٤٩٤