مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

والرّسول. لا بدّ للمجتهد إذن من معرفة عميقة بالقرآن والسّنّة وإجماع العلماء، وباللّغة والنّحو، وبالفقه وأركانه (2).

(1) - الدّليل، ج2 ص59.

(2) - السّالميّ: مشارق، منشور في زنجبار، ص74.

أكّد السّالميّ أنّه يجب أن يختار المجتهد الحلّ الأعدل لا الأرجح، وذلك خلافا لابن حنبل وسفيان الثّوريّ وابن راهويه الّذين أجازوا بنحو مطلق تقليد عالم موثوق به. كذلك لا يمكن اتّباع رأي مجتهد يفرّق بين ما يعمل به في حالته الخاصّة وما يفتي به لغيره، فوفق منطق الإباضيّة لا فرق بين الفتوى والعمل. أخيرا يعارض هذا النّهج مذهب أحمد بن الحسين الّذي أوصى بأن يتّبع الإنسان مجتهدا أعلم منه، لأنّ الوصول إلى الحقّ ليس رهنا بسعة العلم (1). نلاحظ هنا نقطة يشترك فيها الإباضيّة مع الشّيعة: أنّ الاجتهاد فرض.

4 - القياس

هو حسب تعريف أطفيّش حمل الفرع على الأصل في الحكم لمساواته للأصل في علّة حكمه، بأن توجد فيه علّة الحكم بتمامها عند الحامل المجتهد (2). وقال ابن بركة من جهته: "القياس لا يجوز إلاّ على علّة تجمع بينهما" (3). هذه التّعريفات متّبعة من جمهور العلماء، وقد قدّم الكتّاب الإباضيّة تطبيقات عمليّة، مثلا للانتقال من ولاية الجملة إلى ولاية الأشخاص (4).

٢٤٠ / ٤٩٤