مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤١(1) - المصدر نفسه، ص77 - 78.
(2) - أطفيّش: شامل، ص11.
(3) - ابن بركة: كتاب الجامع، نشر عيسى يحيى البارونيّ، (1394هـ/1974م)، ج1 ص140.
(4) - انظر الجيطاليّ: قواعد الإسلام، ج1 ص76.
لا يجهل القطب (أطفيّش) بعض أقوال عمر وابن عبّاس الّتي تحذّر من الإكثار من القياس (1). يجب اجتناب قياس من يأتي بأحاديث يجهل إسنادها، لكن لا خوف من العالم الّذي لا يألو جهده، وإذا لم يجد في النّقل ما يستند إليه يقيس على معلوم الحكم لأنّ الأحكام لا تظهر بيّنة من القرآن والسّنّة. والقياس يجد مبرّرا في أمر القرآن: "فاعتبروا يا أولي الألباب" (ق 9: 2)، وسنن الصّحابة، ورسالة لعمر إلى أبي موسى والي شريح دعاه فيها أن قيس الأمور وانظر الأشباه ولا يمنعنك قضاء قضيته أمس فراجعت فيه نفسك وهُديت فيه لرشدك أن ترجع عنه إلى الحقّ" (2). حسب أطفيّش أجاز ابن بركة قياس الفرع بالفرع، لكنّه ردّ (بعض) أمثلته إلى قياس عاديّ (3).
5 - ملاحظة
يجدر بنا الذكر أنّ للإباضيّة كذلك أعرافا تتمثّل في "القوانين" الخاصّة ببعض مدن المزاب وذات الصّفة المرجعيّة في القضاء، وليست طبعا من الأصول الشّرعيّة (4). "نجد في المزاب مشاركة فعليّة للعزّابة في ممارسة السّلطة، ويؤكّدون أنّ لهم صفة المجتهدين، أي صلاحيّة سنّ أحكام تشريعيّة جديدة، ويبرّرون مداولاتهم