مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

مع أشخاص غير مختصّين بربطها بالإجماع ثالث أصول الفقه الإسلاميّ" (5).

2 - الإيمان ومقوّماته

(1) - استشهد بقول عمر: "إيّاكم والقياس فإنّ أصحابه أعداء السّنن (أعيتهم الأحاديث أن يعوها واستحيوا أن يقولوا إذا سئلوا لا نعلم فقاسوا برأيهم).

(2) - أطفيّش: شامل، ص10.

(3) - المصدر نفسه.

(4) -[موراند]، قوانين المزاب، الجزائر، جوردان، (1903م)، ص37 وما بعد.

(5) -[ميليو]، مجموعة من مداولات جماعات المزاب، باريس (1930م)، ص222.

تناولت العقائد عددا من المفاهيم ذات صلة وثيقة بالإيمان يتعيّن علينا الآن جمعها وتبيين علاقاتها المتبادلة وكذلك علاقتها بالإيمان. وقد عرّفته بأنّه قول وعمل (1)، أو ببساطة الوفاء بجميع الدّين (أبوسهل). من هنا ترادف الإسلام والإيمان وفق الجنّاونيّ، أو الطّاعة والإسلام حسب الإباضيّة الأوائل كمحبوب بن الرّحيل (2). أمّا العنصر القلبيّ فيوجد، حتّى قبل التّنصيص الصّريح، بصفة ضمنيّة في القول: من منظور سلبيّ قال الجنّاونيّ إنّ القلب هو الّذي يخالطه الشّرك، بحيث يجوز اعتبار أنّ أبا سهل وضّح فقط بنحو صريح هذا العنصر الثّالث: المعرفة بالجنان، وبنحو مماثل أكّد لاحقا أبو العبّاس الشماخي أنّ التّوحيد، موضوعَ الإيمان الأوّلَ، من أفعال القلب، وإنّما نُسب إلى العمل لأنّه يحقّق تقريب العبد من الله. هكذا نرى أنّ القلب، سواء دعونا إسهامه معرفة بالجنان (كأبي سهل) (3) أو تصديقا (الثّلاثيّ) (4) أو اعتقادا بالجنان (الجيطالي)، هو الّذي يجمع بين القول والعمل: الإيمان صادر عن القلب، هو فعل يسمه

٢٤٢ / ٤٩٤