مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤في حضور الله غير المحدّد بمكان، والتّمييز بين كبائر الشّرك وكبائر النّفاق، الخ (1). ضدّ التّوحيد هو الشّرك الّذي يجعل لله أشباها وشركاء، وهو نوعان: شرك جحود وشرك مساواة- أو بعبارة أخرى: كفر جحود وكفر مساواة. والشّرك والكفر متساويان في الخطورة: من يشرك بالله فهو كافر (2). أمّا المنزلة بين المنزلتين، أي بين الإيمان والشّرك، فهي النّفاق (3). وإنّ المنافقين في الدّرك الأسفل من النّار (4)، ومن وجهة نظر الأحكام يُعتبرون موحّدين لا مشركين، وتقام عليهم الحدود (5). ويشمل معنى النّفاق إسرار الشّرك وإعلان التّوحيد (6).
2 - عنصر الإيمان الثّاني، العمل
(1) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص6 و11؛ تبغورين: أصول الدّين، ص44؛ الشماخي: السّيَر، ص163.
(2) -[موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص535؛ الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص28. أضاف الجيطاليّ إلى تقسيم الشّرك إلى نوعين أساسيّين شرك الإكراه (المتمثّل في التّهاون بكلام الله) وشرك الرّياء؛ انظر: قواعد الإسلام، ج1 ص35؛ كذلك أطفيّش: الذّهب الخالص، ص25 - 26.
(3) -[موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص523 و527؛ الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص20 - 21؛ عامر الشماخي: أصول الدّيانات الفقرة 7؛ سليمان داود بن إبراهيم الثّلاثيّ: نخبة المتين، ص154.
(4) - تبغورين: أصول الدّين، ص21.
(5) - المصدر نفسه، ص24.
(6) - أطفيّش: الذّهب الخالص 26 ملاحظة 2.
لا ينفصل عن الأوّل، فعند الإباضيّة ما من مؤمن ليس بمسلم، أي لا بدّ أن يجمع الأعمال بالشّهادة: ذاك هو المؤمن الموفي بدينه (1). والعمل يُفهم كاعتقاد القلب