مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠منذ هذه الفترة في الجدال مع الفرق المخالفة (1)، وكذلك مشكلة التّشبيه (2). لا بدّ مع ذلك أن ننتظر ظهور المؤلّفات الكبرى لمتكلّمي (ق 5 و6هـ) (خاصّة تبغورين، وأبي يعقوب الورجلانيّ وعبد الكافي) لنصل إلى صياغة أكمل لقضيّة الصّفات. شكّل إثبات وجود الله، والتّوحيد المبنيّ على التّمييز الجذريّ بين الله والحادث مقدّمة ضروريّة للدفاع عن التّنزيه ضدّ المشبّهة وتحديد علاقات الذّات والصّفات على الوجه الصّحيح. ذاك تحديدا مخطّط دراستنا.
1 - وجود الله
أ- فريضة معرفة التّوحيد
(1) - تدعو رواية الشماخي للحادثة إلى التّحفّظ على نسبة الأفكار إلى الفرق المذكورة. القصد الجدليّ في هذه الحال واضح، وينبغي فهم اسم المعتزلة بالمعنى الأصليّ للكلمة: الابتعاد وبالتّالي الضّلال.
(2) - لمّا دخل أبو القاسم يزيد بن مخلد أصيل حامّة قابس مدينة القيروان اضطربت المدينة كلّها من أجله بفنون العلم والسّؤالات المعضلة الّتي يدّخرونها … وناظر رجلا من الورّاقين يقال له إبراهيم المشبّه، انظر الشماخي: سيَر، ص347 - 348، ول [و. تورنو]، سيَر، (1960م)، ص371 - 372. كذلك بعث المعزّ الفاطميّ إلى معاصره وصديقه أبي خزر يغلا بن زلتاف الواسينيّ مثله لمناظرة معتزليّ في مصر من الشّرق، فتنازلا في قبّة قد نصبها السّلطان في الفسطاط. قال أبو خزر: "ما دخلت معه بابا من العلوم إلاّ غلبته فيه". انظر لـ[و. تورنو]، سيَر، (1961م)، ص125.
يرى علماء الإباضيّة أن الله أوجب التّوحيد على كلّ بالغ مكلّف من عباده، حرّا كان أو عبدا، ذكرا كان أو أنثى (1). يستفاد من الجنّاونيّ أنّ معرفة الله تأتي