مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

بتعليم وإلاّ بقيت محدودة (2)، وأضاف أنّ الله يُعلم من آيات القرآن ويُثبت وجوده بعلامات: معجزة القرآن ودلائل الخلق (3).

هل ينحصر هذا الفرض في معرفة الله ووحدانيّته أم هو أشمل؟ (4) هل هو مفروض على العقل بصفته تلك وقبل التّنزيل (كما يرى المعتزلة)؟ أم هو فرض شرعيّ محض (كما في مذهب الأشاعرة كالقاضي الجرجانيّ)؟ أم يأمر به الشّرع والعقل معا (كما يرى الماتريديّ: فتلك المعرفة كانت ممكنة قبل نزول الشّريعة وصارت بعده فعليّة) (5)؟ أكّد تبغورين بدون لبس أنّ الحجّة الّتي قدّمها الله للعباد هي الكتب والرّسل، وهي تقوم على كلّ إنسان بالغ، سمع البلاغ أو لم يسمع. من كان على سبيل الهدى علم بالسّماع، ومن كان في سبل الضّلال سيواجَه بحجّة الله، سواء سمع البلاغ أو لم يسمع ولا عذر له. هو ملزم إذن بالدّرس المتمعّن بموجب قول الله تعالى: "فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون" (ق 21: 7) (6).

(1) - الجنّاونيّ: كتاب الوضع، ص8.

(2) - "إن أدرك أحد إحدى صفات الله وفهمها في لغته، أو إن تبادرت إلى ذهنه معرفة تلك الصّفة بلا وساطة غيره، فإنّه لا يستطيع أن يصف الله إلاّ بها"؛ عقيدة نفوسة، ص4.

(3) - الجنّاونيّ: كتاب الوضع، ص53.

(4) - طُرحت مسألة حدّ المعرفة الأدنى اللاّزم للإيمان في عقيدة نفوسة، ص1 - 2؛ انظر ترجمتنا في الملحق والملاحظة 13.

(5) - مقال "الله" لـ[غارديه] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 1: 422.

(6) - تبغورين: أصول الدّين، ص45 وما بعد.

لذلك انتقد بقوّة أحمدَ بن الحسين من فرقة النّكّار، والقدريّةَ (الّذين طابقهم

٢٥١ / ٤٩٤