مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

هنا بالمعتزلة) على تأكيدهم أنّ فرض معرفة الله مبنيّ بالأساس على العقل (1). إذن تنبني فريضة معرفة الله الواحد عند الإباضيّة، كما عند الأشاعرة، على أمر إلهيّ، أي على دليل نقليّ مصدره القرآن الّذي ليس سوى إعادة للحجّة الأصليّة الّتي تلقّتها البشريّة في أبيها آدم (2).

ب- النّقض على الدّهريّة

(1) - "زعم أحمد بن الحسين أنّ العقل بجميع ما يعلم حجّة الله على النّاس، وأنّ الإنسان قادر بذاته على معرفة الله والجنّة وحدود الزّنا والسّرقة والخمر وأنّها أمور لا تحتاج إلى حجّة. وترك القرآن والسّنّة وعمل بقياس عقله. فما وافقه اتّخذه دينا وما خالفه رفضه". تبغورين: أصول الدّين، ص46 - 47. كما نرى هذه العقلانيّة الّتي نادى بها أحمد بن الحسين مستمدّة إلى حدّ بعيد من المعتزلة. وقد أخذ أبو سهل على القدريّة نفس المأخذ، انظر عقيدة، ص48.

(2) - "تلقّوا الحجّة الأصليّة في آدم عليه السّلام. وكفر بعضهم، وورث الأبناء هذا الكفر عن آبائهم، وذلك على فترة طويلة، فالخلف ملزمون بالشّرائع الّتي نزلت على السّلف، كما قال تعالى (ق 2: 166): إذ تبرّأ الّذين اتُّبعوا من الّذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب"؛ تبغورين: أصول الدّين، ص46.

كذلك لا يوجد خلاف بين الإباضيّة والأشعريّة حول إثبات وجود الله انطلاقا من حدوث العالم (1). وقد قدّم الورجلانيّ دليل وجود الله وصفاته الرّئيسيّة بهذا النّحو: "فإن قال قائل: ما الدّليل على إثبات وجود الباري سبحانه؟ قلنا: الحدث. فإن قال: ما الدّليل على قدمه؟ قلنا: سبقه الحدث. فإن قال: ما الدّليل على حياته؟ قلنا: تصرّفه في الحدث. فإن قال: ما الدّليل على علمه؟ قلنا: إتقانه الحدث. فإن قال: ما الدّليل على قدرته؟ قلنا: صدور الحدث. فإن قال: ما الدّليل على إرادته؟ قلنا: تمييزه الحدث. فإن قال: ما الدّليل على رضاه وسخطه؟

٢٥٢ / ٤٩٤