مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣قلنا: اختلاف الحدث. فإن قال: ما الدّليل على الحدث؟ قلنا: الحدث." (2)
(1) - انظر مثلا الغزاليّ: الاقتصاد في الاعتقاد، القاهرة، مكتبة حجازي، ص13 - 19.
(2) - الورجلانيّ: الدّليل والبرهان، ص43 - 44؛ [علّوش]: رسالتان، ص64.
تُظهر هذه المقولات طبيعة الله المخالِفة للحوادث بصفة مطلقة. بنحو سلبيّ يتمثّل دليل وجود الله في اختلافه التّامّ عن الحادث، وذلك يفنّد قول الدّهريّة. فعلا كان مذهبهم منافيا، أكثر من أيّ مذهب سواه، لوحدانيّة الله وانفراده بالقدم (1). الظّاهر أنّهم كانوا يشكّلون، أكثر من الثنوية، حركة فكريّة مؤثّرة، فقد ذكرهم جلّ الكتّاب. وردّ عليهم عبد الكافي في عرضه لشتّى الفرق ودعاهم الملحدين (2). وأوّل كاتب إباضيّ عارضهم عيسى بن علقمة المصريّ من النّصف الثاني من (ق 3هـ) (3)، فقد روى عبد الكافي أنّه "عارض مقالة أصحاب أرسطوطاليس من أهل الدّهر حين زعموا أنّ الهيولى قديم لم يزل ليس بذي أعراض ولا بذي صفات إلى أن صار في زعمهم موصوفا بالأعراض والصّفات. وناظر مقالتهم النّاكثة حين زعموا أنّ الله قديم لم يزل وأنّ صفاته محدَثة مخلوقة كائنة بعد أن لم تكن". فجادلهم عيسى- الّذي عدّه "من حذّاق متكلّمي هذه الدّعوة المباركة"- لكنّهم "لم ينفصلوا