مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

عند معارضته من مقالة أهل الدّهر". كما نرى أمكن للقائلين بخلق الصّفات أن

(1) - ذكر القرآن من قالوا: "ما هي إلاّ حياتنا الدّنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلاّ الدّهر" (ق 45: 24)، وهو في رأيهم قوّة لاشخصيّة تحكم حياة الإنسان، والحال أنّ الله وحده حسب الإسلام يحيي ويميت. انظر مقال [غولدتسيهر] و [غويشون]: الدّهريّة في دائرة المعارف الإسلامية 2، 2: 97 - 99.

(2) - عبد الكافي: الموجز، ج1 ص284.

(3) - انظر أطفيّش: الرّسالة الشّافية، ص179. حسب الشماخي "هو من أصحاب أبي الحرّ عليّ بن الحصين والله أعلم إن كان هو عيسى بن أبي عمرو (المكّيّ) أو غيره" وقد ألّف هذا المتكلّم الإباضيّ الشّهير كتاب التّوحيد الكبير المفقود؛ ولم يذكره [موتيلنسكي] في "جرد كتابات المزاب"، ب م إ 3 (1885م) ص15 - 30، ولا السّالميّ في اللّمع المرضيّة من أشعّة الإباضيّة في "مجموع ستّة كتب"، غرداية (1968م)، ص67 وما بعد.

يجدوا حجّة في نظريّات الدّهريّة. وقد واجههم تبغورين (1) ولمّح إليهم الورجلانيّ (2) وانبرى عبد الكافي لتفنيد مذهبهم بنحو منهجيّ (3). كان الدّهريّة أو أهل الدّهر يقولون بقدم الجواهر. وفي نظر من لا يفرّق بين العلّيّة الأنطولوجيّة (وجوب الكائن بغيره) والإحداث في الزّمان، يتعارض قدم العالم مع التّوحيد لأنّه يعني وجود شريك لله في القدم. يبيّن الاستدلال أنّ الإباضيّة يرجعون ضمنيّا إلى فلسفة طبيعيّة من الطّراز الذّرّيّ المناسبيّ ذات صبغة أشعريّة (4). أشياء هذا العالم نوعان: جسم وعرض. ووفق مسلّمة أوّليّة لا يوجد جسم مجرّد من العرض، هو لا ينفصل عنه أبدا. "لا يسبقه ولا يلحقه بحال" على حدّ قول تبغورين (5). يفترض ذلك خلقا إلهيّا مباشرا في كلّ آن (وفق مبدأ المناسبات).

هذه هي النّقاط المهمّة الّتي تناولها عبد الكافي في نقضه على الدّهريّة:

1 - يثبت تعاقب الأعراض المتضادّة في الجسم (تناوب الحركة والسّكون، إتيانها وذهابها) حدوث الأجسام محدثة، ولا بدّ إذن لجسم (جوهر) قديم أن يجمع هذه الأعراض المتضادّة، وهو محال (6).

٢٥٤ / ٤٩٤